فهرس الكتاب

الصفحة 11244 من 13748

الاستواء عند قوله: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ) [البقرة: 29] .

قوله تعالى: (فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا) قال مجاهد عن ابن عباس: قال الله للسموات: أطلعي شمسك وقمرك ونجومك، وقال للأرض: شققي أنهارك وأخرجي ثمار (1) ، والمعنى على هذا: آتيا ما آمركما أي: افعلاه كما يقال إيت ما هو الأحسن.

وقد قال المفسرون (2) : إن الله تعالى قال: أما أنت يا سماء فأطلعي ما خلقت فيك من الشمس والقمر والنجوم وأما أنت يا أرض فأخرجي ما خلقت فيك من الأشجار والثمار والنبات وشققي عن الأنهار، وكان الله ركب فيها العقول لما خاطبها وقال لهما افعلا ما آمركما طوعا، وإلا ألجأتكما إلى ذلك حتى تفعلا كرها، وهذا الذي ذكرنا معنى قول أبي إسحاق: أطيعا إطاعة أو تكرهان کرها (3) فأطاعنا وأجابتنا بالتطوع، وهو قوله: (قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) ومفعول الإتيان محذوف على تقدير أتينا أمرك (4)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقال الفراء: الاستواء في كلام العرب على جهتين إحداهما: أن يستوي الرجل وينتهي شبابه وقوته أو: يستوي من اعوجاج فهذان وجهان، ووجه ثالث: أن تقول: كان فلان مقبلا على فلان ثم استوى علي وإلي يشاتمني، على معني: أقبل إلي وعلي فهذا معنى قوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ) ، وقال ابن عباس: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ) صعدد، وهذا كقولك للرجل: كان قائما فاستوى قاعدة، فاستوي قائمة، وكل في كلام العرب جائز. انظر: معاني الفراء» 2 0/ 1، وتهذيب اللغة» لفيف السين 13/ 124، و «الفتاوي، لابن تيمية 5/ 95.

(1) أخرج ذلك الطبري في تفسيره» 98/ 12 عن مجاهد عن ابن عباس، ونسبه الثعلبي في تفسيره» 48/ 10 أ، والبغوي 166/ 7 لابن عباس.

(2) انظر: «الطبري» و «الثعلبي ود البغوي» : المواضيع السابقة، والقرطبي، 343/ 15

(3) انظر: «معاني القرآن» للزجاج 4/ 381.

(4) انظر: «فتح القدير» للشوكاني 508/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت