أسألكم عليه أجرا) يقول على الإيمان جعلا إلا المودة في القربي يقول: إلا أن تؤدوا قرابتي فحثم على ذوي قرابته.
وروى أبو مالك (1) عن ابن عباس قال: إلا أن تحفظوني في قرابتي (2) وهو قول عمرو بن شعيب.
القول الثالث: ما ذكره الحسن إلا أن تؤدوا على الله طاعة فيما يقربكم إليه من التودد إليه بالعمل الصالح، وهو رواية مجاهد عن ابن عباس قال: لا أسألكم على ما آتيكم من البينات والهدى أجرا إلا أن توادوا الله وأن تقربوا إليه بطاعته (3) .
ومعنى هذا القول إلا أن توادوا ما يقربكم إليه من الطاعة والعمل الصالح، والقربي على القول الأول القرابة التي هي خارج بمعني الأقارب، وعلى القول الثالث هي: فعلى من القرب والتقرب
وادعى قوم النسخ في هذه الآية لقوله تعالى: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) (سبأ: 47] ولقوله:(قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) ص: 86] قالوا: بطل الأجر في هاتين الآيتين، وهذا قول مقاتل (4) والضحاك والسدي (5) ، وهذا وهم لا يحسن النسخ في هذه الآية على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هو: غزوان الغفاري الكوفي.
(2) انظر: تفسير الطبري، 24/ 13.
(3) انظر: الجامع لأحكام القرآن، 16/ 22.
(4) انظر: تفسير مقاتل"3/ 769."
(5) أورد ذلك القرطبي في الجامع لأحكام القرآن"16/ 22، وذهب كثير من المحققين إلى أن الآية محكمة وليست منسوخة. انظر: تفسير الطبري"26/ 13، و"الناسخ والمنسوخ للنحاس 2/ 620، وانواسخ القرآن"لابن الجوزي صا 451، 452، وتفسير البغوي"7/ 192."