أوزارها، يريد أوزار المشركين [1] هذا كلامه. وتأويله: حتى تضع حربكم وقتالكم أوزار المشركين بأن يسلموا فلا يبقى دين غير الإسلام ولا يعبد وثن. والأوزار في هذا التفسير بمعنى الإجرام والآثام، وهذا المعنى موافق لقوله -صلى الله عليه وسلم-:"والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال" [2] .
قال أبو إسحاق: أي: اقتلوهم وأسروهم حتى يؤمنوا، فما دام الكفر فالجهاد والحرب قائمة أبداً [3] .
وذُكر في هذا المعنى وجهان آخران. أحدهما: أن معنى الأوزار هاهنا الأسلحة وآلات الحرب، وهو اختيار أبي عبيد [4] وابن قتيبة [5] واحتجَّا بقول الأعشى:
وَأَعْدَدْتُ لِلْحَرْبِ أَوْزَارَهَا ... رِمَاحاً طِوالاً وَخَيْلاً ذُكُورا [6]
ففسر الأوزار بالرماح، قال ابن قتيبة: وأصل الوزر ما حملته، فسمي السلاح أوزاراً؛ لأنه يحمل، قال: والمعنى: حتى تضع أهل الحرب
(1) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 57.
(2) قطعة من حديث أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد باب 35، في الغزو مع أئمة الجور 3/ 40، كما أخرجه سعيد بن منصور في"سننه"برقم 2367، عن أنس -رضي الله عنه- 2/ 143، وأورده الزيلعي في"نصب الراية"وقال: قال المنذري في مختصره: يزيد بن أبي نُشْبَة في معنى المجهول، وقال عبد الحق: يزيد بن أبي نُشْبَة هو رجل من بني سليم، لم يرو عنه إلا جعفر بن برقان. انظر:"نصب الراية"3/ 377.
(3) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 6.
(4) انظر: قول أبي عبيد في"تهذيب اللغة" (وزر) 13/ 244.
(5) انظر:"تفسير غريب القرآن"لابن قتيبة ص 409.
(6) انظر:"ديوان الأعشى"ص 71،"تهذيب اللغة"13/ 244،"تفسير غريب القرآن"لابن قتيبة ص 409،"الدر المصون"6/ 147، و"الجامع"16/ 229.