فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 13748

تَعَالَ فِإنْ عَاهَدْتَنِي لا تَخُونُنِي ... نكُنْ مِثْلَ مَنْ يَا ذِئْبُ يَصْطَحِبانِ [1]

وإنما جاز ذلك في (من) ؛ لأنه مبهم جامد لا يتصرف ولا يتبين فيه الإعراب ولا العدد، وكذلك (ما) إلا أن (من) لبني آدم والموصوفين بالعقل، و (ما) لغيرهم. وعلى هذا [2] يحكى أن جريرًا أنشد قوله:

يَا حَبَّذَا جَبَلُ الرَّيانِ مِنْ جِبَلٍ ... وَحَبَّذَا ساكِنُ الرَّيانِ مَنْ كَانَا [3]

فقيل له: وإن كان ساكنه [4] قرودًا؟ فقال: إنما يلزمني هذا لو قلت: ما كانا، وربما عاقب (ما) مَنْ على السعة كقوله: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} [الشمس: 5] ، على تأويل: ومن بناها [5] وإنما ترخصوا في ذلك لأنهم قد يبدلون النون الخفيفة ألفا، كما قالوا: رأيت رجلًا، في الوقف، فالألف فيه بدل من التنوين، ومثله قوله: {لَنَسْفَعًا} [العلق: 15] ، قول الشاعر:

(1) البيت من الشواهد النحوية المشهورة، ورد في"الكتاب"2/ 416،"المقتضب"2/ 494، 3/ 253، و"الأصول"في النحو 2/ 297، و"شرح أبيات سيبويه"للسيرافي 2/ 84،"مغني اللبيب"2/ 404،"الكامل"1/ 368، و"طبقات فحول الشعار"1/ 366،"الأضداد"لابن الأنباري ص 330)،"المخصص"17/ 55، والطبري 1/ 371،"تفسير الثعلبي"1/ 80 أ،"تفسير ابن عطية"1/ 329،"تفسير القرطبي"1/ 371، والهمع 1/ 300، و"ديوان الفرزدق"2/ 329، وفي بعض المصادر (تعش) بدل (تعال) . والشاهد: أنه ثنى (يصطحبان) لمعنى (من) .

(2) (على هذا) ساقط من (ب) .

(3) قوله: (الريان) : اسم جبل أسود عظيم في بلاد طيئ، انظر:"معجم ما استعجم"2/ 690،"معجم البلدان"2/ 111، وقد ورد البيت أيضًا في"جمل الزجاجي"ص 110، و"شرح الجمل"لابن عصفور 1/ 611، و"اللسان" (حبب) 1/ 744، و"شرح المفصل"7/ 140، و"الهمع"5/ 45، و"ديوان جرير"ص 490.

(4) (ساكنه) ساقط من (ب) .

(5) انظر:"تفسير الطبري"30/ 209. (ط/ الحلبي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت