يصعد ذلك الجبل فيشق عليه، والمشي في الصعود يشق على الإنسان، فسمى المشقة صعدًا.
وسنزيد بيانًا عند قوله: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) } [المدثر: 17] إن شاء الله.
قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} زعم سيبويه أن المفسرين حملوه على"أوحي"كأنه أوحي إليَّ أن المساجد لله، ومذهب الخليل: أنه على معنى: ولأن المساجد لله فلا تدعو [1] ، كما أن قوله: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ} [الأنبياء: 92] ، على معنى: ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون، (أي لهذا فاعبدون) [2] [3] .
واختلفوا في معنى المساجد، فالأكثرون [4] على أنها المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله.
قال مقاتل: يعني الكنائس، والبيع، ومساجد المسلمين [5] .
{فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ} فلا تعبدوا مع الله أحدًا، وذلك أن أهل الكتاب يشركون في صلاتهم في البيع، والكنائس، فأمر الله المؤمنين. ونحو هذا قال قتادة: كانت اليهود والنصارى، إذا دخلوا كنائسهم، وبيعهم أشركوا،
(1) في كلا النسختين: تدعوا.
(2) ما بين القوسين ساقط من: (أ) .
(3) ورد قول سيبويه في"الحجة"، نقله الواحدي عن أبي علي الفارسي بتصرف يسير."الحجة"6/ 331 - 332، وانظر:"كتاب سيبويه"3/ 127.
(4) حكاه الفخر أيضًا عن أكثر المفسرين، انظر:"التفسير الكبير"30/ 162، وبه قال: عكرمة وابن عباس وقتادة. انظر:"جامع البيان"29/ 117، و"النكت والعيون"6/ 119، و"زاد المسير"8/ 108.
(5) "تفسير مقاتل"212/ أ.