انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أي من النصف، ولكنه (1) ذكر ثانياً مع الزيادة، وهو قوله: {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} . فالمعنى: قم نصف الليل، أو انقص من نصف الليل، أو زد على نصف الليل) (2) .
قال المفسرون (3) : أو انقص من النصف قليلاً إلى الثلث، أو زِدْ على النصف (4) إلى الثلثين، جعل له سعة في مدة قيامه في (5) الليل، وخيره في هذه الساعات للقيام، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- وطائفة من المؤمنين معه [يقومون] (6)
(1) غير مقروءة في (ع) .
(2) ما بين القوسين من قول الزجاج"معاني القرآن وإعرابه"5/ 239 بيسير من التصرف. وذكر أبو البقاء العكبري وجهًا آخر، قال:" (نصفه) بدل من (قليلاً) ، وهو أشبه بظاهر الآية؛ لأنه قال: (أو انقص منه أو زد عليه) والهاء فيهما للنصف". انظر:"التبيان في إعراب القرآن"2/ 1246، إملاء ما من به الرحمن: 2/ 271. وإلى هذا ذهب ابن عطية في"المحرر الوجيز"5/ 387، والزمخشري في"الكشاف"4/ 152. قال الزمخشري: والمعنى: التخيير بين أمرين: بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت، وبين أن يختار أحد الأمرين، وهما: النقصان من النصف، والزيادة عليه."الكشاف"مرجع سابق. وهناك أقوال أخرى في تقدير الآية، فليراجع في ذلك:"الدر المصون"6/ 402 - 403، و"الكشاف"مرجع سابق، و"البحر المحيط"8/ 361 - 362. وما نقله الإمام الواحدي عن المفسرين وجدته عند ابن قتيبة في"تأويل مشكل القرآن"264 بنحوه، ولعله نقله عنه.
(3) وممن حكى قولهم شيء من الاختصار، وعزاه إليهم: ابن الجوزي في"زاد المسير"8/ 113، وكتابه أيضًا"نواسخ القرآن"246، والشوكاني في"فتح القدير"5/ 316، كما ذكره ابن جرير الطبري بمعناه في"جامع البيان"29/ 124، والبغوي في"معالم التنزيل"4/ 407، والقرطبي في"الجامع"19/ 34.
(4) و (5) بياض في (ع) .
(6) يقولون: هكذا وردت في النسختين: (أ) ، ع، والصواب ما أثبتناه، وانظر:"الوسيط"4/ 371.