وقال قتادة: تكفتهم أحياء فوقها على ظهرها، و"أمواتاً"إذا قبروا فيها [1] . وهذا قول جماعة المفسرين [2] .
قال الفراء: تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم ومنازلهم، وتكفتهم أمواتاً إذا قبروا فيها، في بطنها، أي تحفظهم وتحوزهم [3] ، -قال-: ونصبك [4] الأحياء والأموات بوقوع الكفات عليه، كأنك قلت: ألم نجعل الأرض كفاتَ أحياءٍ وأمواتٍ، فإذا نونت نصبت، كما يقرأ: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا} . [البلد: 14, 15] [5] .
وقال أبو علي: (إن كان الكفات مصدر الكفت، كما أن الكتاب مصدر الكتب، فقد انتصب(أحياء) به، كما انتصب بقوله: (أو إطعام) (يتيمًا) -قال-: وقد قيل: إن الكفات جمع الكافتة، فأحياء على هذا منتصب بالجمع كقوله: غُفُرٌ ذَنْبُهُمُ غَيرُ فُجُرْ [6] [7] وقال الكلبي: يريد على
(1) "تفسير عبد الرزاق"2/ 240،"جامع البيان"29/ 237 بنحوه،"النكت والعيون"6/ 179 بنحوه.
(2) منهم: الشعبي أيضًا. انظر:"جامع البيان"29/ 237،"بحر العلوم"3/ 436،"النكت والعيون"6/ 179. وبه قال الزجاج في"معاني القرآن وإعرابه"5/ 267.
(3) في"معاني القرآن"تحرزهم 3/ 224.
(4) في (أ) : صمك.
(5) "معاني القرآن"3/ 224 بتصرف، وما ذهب إليه الفراء رجحه الطبري في"جامع البيان"29/ 238.
(6) البيت لطرفة بن العبد، وصدره: ثم زادوا أنّهُمْ في قومهم.
ومعناه: غفر ذنبهم: أي يغفرون ذنب المذنب. غير فجر: أي ولا يفتخرون لرصانتهم."ديوانه"55.
(7) ما بين القوسين من قول أبي علي، ولم أعثر على مصدر لقوله.