وأنشد أبو عمرو الشيباني [1] :
أُجُدٌ إذا ضَمَرَتْ تعزّزَ لحمُها ... وإذا تُشَدُّ بنسعةٍ لا تَنْبِسُ [2]
يريد: أنها إذا هزلت صَلُبَ لحمُها ولم يَسْتَرْخِ جلدها.
وقال أبو كبير الهذلي [3] يصف عقابًا [4] :
حتى انتهيت إلى فراشِ عزيزة ... سوداء روثةُ أنفِها كالمِخْصفِ [5]
سماها عزيزة؛ لأنَّها من أقوى الجوارح، وأشدِّها بأسًا، والعزاز: الأرض الصلبة، فمعنى العِزَّةِ في اللغة: الشَدَّة [6] ، ولا يجوزُ في وصف الله تعالى الشِّدَّة [7] ، ويجوزُ العزّة، وهي امتناعه على من أراده، وعلوه
(1) هو إسحاق بن مرار أبو عمرو الشيباني، تقدمت ترجمته [البقرة: 39] .
(2) البيت للمتلمس الضبعي في"ديوانه"ص 180،"تفسير الثعلبي"1/ 1194،"لسان العرب"5/ 2927،"تاج العروس"8/ 105،"الأغاني"24/ 230، وذكره ابن دريد في"الجمهرة"ص 341 ولم ينسبه. ورواية"الديوان": عُنُسٌ بدل أَجُدٌ، ورواية الثعلبي: بنَسعِها. ومعنى: ضمرت: نحلت، وقوله: تَعَزَّزَ لحمها: اشتد وصلب، والنسع: سير من الجلد تشد به الرحال، ومعنى لا تنبس: لا تنطق ولا تصيح. وهو في البيت يصف الناقة.
(3) هو عامر بن الحليس الهذيلي، أبو كبير من بني سهل بن هذيل، تقدمت ترجمته.
(4) ساقطة من (أ) ، (م) .
(5) ينظر:"شرح أشعار الهذليين"ص1089،"لسان العرب"5/ 2926، 1/ 1039 (خصف) ،"تاج العروس"3/ 220 (مادة: روث) ،"المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية"5/ 91.
(6) "تهذيب اللغة"3/ 2420 (عزز) .
(7) ذكره الشيخ بكر أبو زيد في"معجم المناهي اللفظية"ص 302 أن من أسماء الله تعالى القوي، ومن لوازم القوة: القدرة، بخلاف الشديد ولهذا لم يأت في القرآن =