وقوله تعالى: {أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} أي: أَسْرَرْتم وأضمرتم في أنفسكم من خطبتهن ونكاحهن. قال مجاهد [1] وابن زيد [2] : هو [3] إسرار العزم على النكاح دون إظهاره.
وقال السدي: هو أن يَدْخُل فَيُسَلِّم ويُهْدِي إن شاءَ ولا يتكلم بشيء [4] .
ومعنى الإكنان في اللغة: الإخفاء والستر. قال الفراء: للعرب في أكننت الشيء إذا سترته لغتان، كَنَنْتُهُ، وأَكْنَنْتُهُ وأنشدوني [5] :
ثَلاثٌ من ثَلاثٍ قُدَامِيَاتٍ ... مِنَ اللاتِي يَكُنُّ مِنَ الصَّقيعِ [6]
وبعضهم [يرويه] [7] تُكِن من أكننت [8] .
ونحو هذا قال ابن الأعرابي وأبو زيد: قالوا: كننت الشيء وأكننته في الكِنِّ وفي النفس بمعنى. وفَرَّقَ قومٌ بينهما، فقالوا: كننتُ الشيء: إذا صُنته حتى لا تصيبَه آفةٌ، وإن لم يكن مستورًا، يقال: دُرٌّ مكنون، وجاريةٌ مكنونة، وبيضٌ مكنون: مَصُونٌ عن التَّدَحْرُج [9] .
(1) أخرجه الطبري 2/ 521.
(2) المصدر السابق.
(3) ساقط من (م) و (أ) .
(4) أخرجه الطبري 2/ 521،"ابن أبي حاتم"2/ 439 (2329) .
(5) في (م) (أنشدني) .
(6) البيت بلا نسبة في"لسان العرب"7/ 3942 [مادة: كنن] ،"تهذيب اللغة"4/ 3196،"تاج العروس" (مادة: كنن) . وينظر"المعجم المفصل"4/ 415.
(7) في الأصل: طمس عليها، والكلام يقتفيها، وهي مذكورة في"معاني القرآن"الفراء.
(8) "معاني القرآن"1/ 152 - 153.
(9) "اللسان"7/ 3942 - 3943، وينظر"معاني القرآن"للزجاج 1/ 317.