وإنَّما تفعل ذلك الإِبِلُ مِنَ الفَزَع أو الجهد. قال الأعشى [1] -ووصف رجلًا نَحَّارًا للإبل، وهي [2] تفزع منه-:
قَد تَكْظِمُ البُزْلُ مِنه حين تُبْصِرهُ ... حتَّى تَقَطَّعَ في أجوافها الجِرَرُ [3]
ومعنى {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} : الكافِّينَ غَضَبَهم [4] عن إمضائه، يَردُّون غيظهم في أجوافهم، ويصبرون فلا يُظِهرون [5] . وهذا الوصف من أقسام
(1) هو أعشى باهلة (عامر بن الحرث) ، وليس الأعشى الكبير (ميمون بن قيس) .
(2) في (ج) : (فهي) .
(3) البيت ورد منسوبًا له في:"الأصمعيات"89، و"الكامل"للمبرد 4/ 65، و"جمهرة أشعار العرب" (255) ، و"تفسير الثعلبي"3/ 118 أ، و"تفسير القرطبي"4/ 206، و"خزانة الأدب"1/ 194. وقد اختلفت روايات البيت، فقد ورد في بعض المصادر:
(وتفزع الشَّوْلُ منه حين تبصره ... حتى تقطع في أعناقها الجرر) .
وورد: (وتفزع الشول منه حين يفجؤها) ، وورد: (قد تكظم البَرْك منها حين يفجؤها) .
والبيت من قصيدة يرثي بها أخاه المنتشِر بن وهب الباهلي. انظر خَبَرَة في:"الكامل": 4/ 64 - 65.
و (البُزْل) : جمع: بازِل. وهو -من الإبل-: الداخل في السنة التاسعة، وفطر نابه. وتُجمَع -كذلك- على: (بُزَّل) ، و (بوازل) . ومعناه: أن الإبل قد تعودت على أن يَعقِرَ منها، فإذا رأته كظمت على جِرَّتها فزعا منه.
و (البَرْك) : -على الرواية الأخرى-: جمع بارك. و (الشَوْل) : جمع: شائلة، وهي -من الإبل-: ما أتى عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر، فجف لبنها. انظر:"المصباح المنير"19 (بزل) ، و"القاموس" (1021) (شول) .
(4) في (ب) ، (ج) : (غضبهم) .
(5) قال ابن عطية: (و(الغيظ) أصل الغضب، وكثيرًا ما يتلازمان، ولذلك فسر بعض الناس (الغيظ) بـ (الغضب) ، وليس تحرير الأمر كذلك، بل الغيظ فعل النفس، لا يظهر على الجوارح، والغضب حال بها معه ظهور في الجوارح، وفعل ما ولا بد)."المحرر الوجيز"3/ 327، وانظر:"تفسير القرطبي"4/ 207، و"البحر المحيط"3/ 58.