كـ (الغُرْفَة) [1] من الماء وأشباهها. فَمَا رَسَمَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم: (سُنَّة) ، و (مسنون) .
ويجوز أن يكون من قولهم: (سَنَنْتُ النَّصْلَ والسِّنَانَ، أسُنُّهُ سَنًّا) ، فهو (مَسْنُون) : إذا أحْدَدْتُهُ على المِسَنِّ [2] . فالفعل [3] الذي كان تهذيبُه منسوبًا إليه، سُمِّيَ (سُنَّة) ؛ على معنى: أنه (مَسْنُون) .
ويجوز أن يكون من قولهم: (سَنَّ الإِبِلَ) : إذا أحْسَنَ رِعْيَتَها [4] . فالفعل الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتولَّى رِعايَتَه وإدامَتَه مِن العبادات سُمِّيَ: (سُنَّةً ومسنونًا) ؛ ذهابًا إلى أنَّه كان يَتَوَفَّرُ عليها بإقامةِ شروطِها، تَوَفُّرَ الرَّاعِي على الإِبِلِ بإِحْسانِ رَعْيَها. هذا كلامُ أهلِ اللغة في (السُّنَةِ) .
فأما معنى الآية وتفسيرها؛ فقال أكثر المفسِّرين [5] :
معنى الآية: قد مضت منِّي-فيمن [6] [قد] [7] كان قبلكم، من الأمم
(1) في أ: قد تُقرأ: (الغَرْفة) -لقرب رسم الفتحة كالضمة-. وفي (ب) ، (ج) : مهملة من الشكل. وما أثبته هو الصواب؛ لأن (الغَرْفة) لا دليل فيها على ما أراد المؤلف. أما (الغُرْفَة) فهي من: (غَرَفَ الماء يَغرِفُه، وَيغرُفه) . و (اغترَفَهُ) : أخذه بيده. واسم المَرَّة منه: (غَرْفَة) . و (الغِرْفة) -بكسر الغين-: هيئة الغَرْفِ. و (الغُرفَة) بضم"العين": بمعنى: المغروف. وهي المراد بالتمثيل هنا. انظر:"القاموس" (841) (غرف) .
(2) انظر: (سنن) في:"تهذيب اللغة"2/ 1776، و"اللسان"4/ 2123.
(3) في (ج) : (والفعل) .
(4) قال ابن السكيت: (ويقال:(سَنَّ الإبل، يَسُنُّها، سَنًّا) : إذا أحسن رِعْيَتها، حتَّى كأنه صَقَلَها)."إصلاح المنطق"54. وانظر: (سنن) في:"تهذيب اللغة"2/ 1777، و"الصحاح"2139، و"اللسان"4/ 2123.
(5) انظر:"تفسير مقاتل"1/ 303، و"تفسير الطبري"4/ 99، 100، و"تفسير ابن أبي حاتم"3/ 768، و"بحر العلوم"1/ 300، و"تفسير الثعلبي"3/ 121 ب.
(6) في (ج) : (في من) .
(7) ما بين المعقوفين: زيادة من (ج) .