وأمَانًا). والنعاس: بَدَلٌ مِنَ (الأمَنَة) [1] .
وقوله تعالى: {يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ} قُرِئ بالياء والتَّاءِ [2] . فَمَن قرأ بالياء؛ فلأن النُّعَاسَ هو الغاشي، والعرب تقول: (غَشِيَنِي النُّعاسُ) ، وقلّما تقول: (غَشِيَني الأمْنُ) .
و-أيضًا- فإنَّ النعاسَ مذكورٌ بالغِشْيَانِ في قوله: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ} [الأنفال: 11] ولأن النعاسَ يَلِي الفِعْلَ، وهو أقرب في اللفظ إلى ذِكْرِ الغِشْيانِ مِنَ الأمَنَة. فالتذكير أولى.
ومن قرأ بالتَّاءِ: جعل الأمَنَةَ هي الغاشِيَةَ.
والأَمَنَةُ والنُّعاسُ، أحدهما بَدَلٌ عن الثاني، فيجوز وَيحْسُن رَدُّ الكِنَايَةِ [3] إلى أيِّهما شئت؛ كقوله: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي} [الدخان:43 - 45] ، وَ {وتَغْلِي} [4] .
= انظر (أمن) في:"الصحاح"5/ 2071، و"اللسان"1/ 140، و"التاج"18/ 23 وما بعدها.
(1) وهو بدل اشتمال، ويكون بدلًا في حالة إعراب {أَمَنَةً} مفعولًا به لـ {أَنزَلَ} . وقيل: هو عطف بيان، ويجوز أن يكون {نُّعَاسًا} مفعولًا، و {أَمَنَةً} حال منه. وقيل غير ذلك.
انظر:"معاني القرآن"، للزجاج 1/ 478، و"البيان"للأنباري 1/ 226، و"التبيان"للعكبري (215) ، و"الدر المصون"3/ 444، و"فتح القدير"1/ 589.
(2) قرأ ابنُ كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر {يَغْشَى} -بالياء-. وقرأ حمزة، والكسائي {وَتَغشَى} بالتاء.
انظر:"القراءات"للأزهري 1/ 128، و"الحجة"88، و"الكشف"1/ 360.
(3) الكناية: الضمير.
(4) قرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم: {يَغْلِي} . وقرأ أبو عمرو، وابن عامر، ونافع، وحمزة، والكسائي، وعاصم -في رواية أبي بكر-: {تَغْلِي} .=