فهرس الكتاب

الصفحة 3108 من 13748

قال أبو علي [1] : إنما فَعَلَ ذلك من حيث كانت (إذْ) منتصبةَ المَوْضعِ في الحال [2] ، وأنَّ ما بعد (إذْ) لا يكون إلّا جملةً، كما أنّ ما بعد واو الحال لا يكون إلّا جملةً مرَكَّبَةً مِن مبتدأ وخَبَر، كقولك: (مَرَرْتُ بزَيْد، وعمرٌو قائمٌ) [3] .

وقوله تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ} أي: يظنون أنَّ أمرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - مضمَحِلٌّ، وأنّه لا يُنْصر [4] .

وقوله تعالى: {ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} . الجاهلية: زَمَان الفَتْرَةِ، قبل الإسلام [5] . والمعنى: إنهم على جاهليتهم في ظنهم هذا. وتقدير الكلام: يَظنُّونَ ظَنَّ أهلِ الجاهلية [6] .

وقوله تعالى: {يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ} أي: ما لنا. استفهام يتضمن الجَحْدَ.

قال الحَسَنُ [7] : يقولون: أُخْرِجْنَا كَرْهًا، ولو كان الأمرُ إلينا ما

(1) قول أبي الفارسي -هنا- من تتمة كلام ابن جني في: المصدر السابق: 2/ 645 نقله المؤلف عنه بمعناه

وانظر رأي أبي علي الفارسي حول هذه المسألة في كتابيه:"المسائل المشكلة"593، و"المسائل الحلبيات"151.

(2) عبارة أبي علي -كما نقلها ابن جني-، هي: (.. من حيث كانت(إذ) منتصبة الموضع بما قبلها، أو بعدها، كما أن (أو) منتصبة الموضع في الحال ..).

(3) في (ب) : (قائما) .

(4) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 479، و"زاد المسير"1/ 481.

(5) قال النووي: (سموا بذلك؛ لكثرة جهالاتهم) ."صحيح مسلم بشرح النووي"3/ 87، وانظر:"المزهر"للسيوطي 2/ 202.

(6) انظر:"تفسير الطبري"4/ 142، و"معاني القرآن"، للزجاج 1/ 431.

(7) قوله، في:"تفسير ابن أبي حاتم"3/ 795، و"النكت والعيون"2/ 909، و"زاد المسير"1/ 481.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت