فهرس الكتاب

الصفحة 3317 من 13748

وقوله تعالى: {مَا طَابَ} ولم يقل: (من) الأصل أن (من) لما يعقل، و (ما) لما لا يعقل [1] .

ولأهل العربية في هذا قولان: أحدهما: أن (ما) ههنا عبارة عن المصدر، فقال الفراء: معناه فانكحوا الطيب لكم من النساء [2] .

وقال مجاهد: فانكحوا النكاح الذي طاب لكم من النساء [3] .

قال الفراء: وهذا كما تقول في الكلام: خُذ من عبيدي ما شئت، أي: مشيئتك فإن قلت: مَن شئت، فمعناه: خذ الذي شئت [4] .

فعلى هذا (ما طاب) بمنزلة الطيب.

والقول الثاني: أن (ما) و (من) ربما يتعاقبان، قال الله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} [الشمس: 5] ، وقال: {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ} [5] [النور: 45] .

(1) انظر:"المقتضب"3/ 63، 4/ 217،"معاني الزجاج"2/ 8،"حروف المعاني"للزجاجي 54، 55،"شرح شذور الذهب"189 - 190.

(2) هذا مُؤدَّى رأي الفراء، وليس بنصه. انظر:"معاني الفراء"1/ 253، 254.

(3) الذي ظهر لي أن هذا معنى كلام مجاهد في الأثر المتقدم عنه قريبًا ص 88 من قوله: (فانكحوا النساء الحلال نكاحا طيبا) لأني لم أجد له هذا الكلام الذي أورده المؤلف هنا بنصه، وانظر:"تفسير الطبري"4/ 236 - 237 ففيه ما يؤيد أن هذا معنى كلامه.

(4) "معاني القرآن"للفراء 1/ 254 - بتصرف-، وانظر:"تفسير الطبري"4/ 236 - 237،"معاني القرآن"للزجاج 2/ 8،"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 434.

(5) انظر:"المقتضب"4/ 185، 218،"معالم التنزيل"1/ 161،"الإملاء بهامش الفتوحات"2/ 185،"الجامع لأحكام القرآن"5/ 12،"الدر المصون"3/ 561. وقال أبو حيان في"البحر المحيط"3/ 162: وقرأ ابن أبي عبلة (من طاب) وقرأ الجمهور (ما طاب) فقيل (ما) بمعنى من، وهذا مذهب من يُجَوَّز وقوعَ ما على أحاد العقلاء، وهو مرجوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت