وقال عبد الله بن مسلم [1] : قدروا ليلًا غير ما أعطوك نهارًا [2] .
وهذه الآية تقوي الطريقة الثانية في الآية الأولى، وهي أن معنى التولي في قوله: {وَمَن تَوَلَّى} إضمار العداوة والخلاف للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقال أبو إسحاق: هذا ونظائره في كتاب الله جل وعز من أبين آيات النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنهم ما كانوا يخفون عنه أمرًا إلا أظهره الله عز وجل [3] .
وأكثر القراء قرأوا {بَيَّتَ طَائِفَةٌ} بفتح التاء والإظهار [4] ، لانفصال الحرفين واختلاف المخرجين [5] .
وقرأ حمزة (بيت طائفة) جزمًا مُدغمًا [6] . قال الفراء: جزمها لكثرة الحركات، فلما سكنت التاء اندغمت في الطاء [7] .
وقال غيره [8] : إن الطاء والتاء والدال من حيز واحد، فالتقارب الذي بينها يُجريها مجرى الأمثال [9] في الإدغام [10] الأنقص صوتًا من الحروف
(1) ابن قتيبة.
(2) "غريب القرآن"ص 127، وانظر:"زاد المسير"2/ 142.
(3) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 81.
(4) هذه قراءة السبعة غير أبي عمرو وحمزة. انظر:"السبعة"ص 235،"الحجة"3/ 173.
(5) "الحجة"3/ 173، وانظر:"الكشف"1/ 393،"زاد المسير"2/ 142.
(6) وقراءة أبي عمرو أيضاً. انظر:"السبعة"ص 235،"الحجة"3/ 173.
(7) "معاني القرآن"1/ 279.
(8) أبو علي في"الحجة"3/ 173.
(9) في الحجة:"المثلين".
(10) ذهب هنا كلام من الحجة حذفًا أو سقطًا، وهو:"ومما يحسن الإدغام أن الطاء تزيد على التاء بالإطباق، فحسن إدغام الأنقص .."إلخ.