فإذا سلم رجل على جماعة فالأحسن أن يرد جميعهم جوابه، فإن رد واحد منهم أسقط القرض عن الآخرين كسائر فروض الكفايات [1] .
والسنة أن يستتبع شيئًا من كلمات السلام. والسنة في الجواب الزيادة [2] ، ولو رد كالابتداء سقط عنه القرض، لقوله تعالى: {أَوْ رُدُّوهَا} .
والسنة أن يسلِّم الراكب على الماشي والقائم على القاعد، كذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] .
والسنة في السلام الجهر والإفشاء، وكذلك في الجواب [4] ، والاقتصار على الإشارة ليس من السنة [5] . والمصافحة عادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإذا تصافح المسلمان عند السلام تحاتت ذنوبهما كما يتحات ورق الشجر، كذا في الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [6] .
(1) هذا مذهب مالك والشافعي، أن الرد من فروض الكفاية، وذهب آخرون إلى أن الرد من الفروض المتعينة.
انظر:"التفسير الكبير"10/ 214، والقرطبي 5/ 298.
(2) كما دل عليه الحديث المتقدم.
(3) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير". أخرجه مسلم (2160) كتاب: السلام، باب: يسلم الراكب ... (4/ 1703) ح 1.
(4) انظر:"التفسير الكبير"10/ 213، والقرطبي 5/ 303.
(5) هذا مذهب الشافعية، وعند بعض العلماء تكفي الإشارة إذا كان على بعد. انظر: القرطبي 5/ 303.
(6) المأثور أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقما". أخرجه أبو داود من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه (5212) كتاب: الأدب، باب: في المصافحة، والترمذي (2727) كتاب الاستئذان، باب: ما جاء في المصافحة وقال:"هذا حديث حسن غريب"وابن ماجه (2703) كتاب: الأدب، باب. المصافحة وحسنه الألباني في"صحيح الجامع"5/ 182.