قال أبو إسحاق: النشوز يكون من الزوجين، وهو كراهة كل واحد منهما صاحبه، واشتقاقه من النشز وهو ما ارتفع من الأرض [1] .
قال المفسرون: {نُشُوزًا} ترفعًا لبغضها {أَوْ إِعْرَاضًا} عنها لموجدة وأثرة [2] .
قال الكلبي: يعني ترك مجامعتها، وإِعْرَاضًا بوجهه عنها [3] .
وقال مقاتل: {نُشُوزًا} عصيانًا - يعني: الأثرة، وهو قول ابن عباس {أَوْ إِعْرَاضًا} عنها لما به من الميل إلى أخرى [4] .
وقال الزجاج: النشوز من بعل المرأة أن يسيء عشرتها، وأن يمنعها نفسه ونفقته [5] .
وقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} . جعل الله عز وجل الصلح (جائزًا) [6] بين الرجل والمرأة، إذا رضيت منه بإيثار غيرها عليها.
قال جميع المفسرين: هذا الصلح في القسمة والنفقة، وهو أن يقول الرجل لامرأته: إنك دميمة، أو قد دخلت في السن وأريد أن أتزوج عليك شابة جميلة، وأوثرها عليك في القسمة بالليل والنهار، فإن رضيت بهذا
(1) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 47، وقد ذكر الزجاج ذلك في تفسير قوله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} [النساء:34] .
(2) انظر: الطبري 5/ 305، و"بحر العلوم"1/ 392، و"الكشف والبيان"4/ 127 ب، و"النكت والعيون"1/ 533.
(3) "الكشف والبيان"4/ 127 ب، وانظر:"تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 99.
(4) انظر:"تفسير مقاتل"1/ 412، ولم أقف عليه عن ابن عباس.
(5) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 115.
(6) في المخطوط: جائز (بدون نصب) .