قرأ، (يَصّالحا) أراد: يتصالحا، فأدغم التاء في الصاد، وحجته أن الأشهر في الاستعمال في هذا النحو: تصالحا [1] .
وفي حرف عبد الله: (فلا جناح عليهما أن أصَّالَحا) [2] .
وانتصب (صلحًا) في هذه القراءة على المصدر، ولكنه بحذف الزوائد كما قال:
وإن يَهلِكْ فذلكَ كان قَدْري [3]
أي: تقديري. وقد يوضع الاسم موضع المصدر، كقول القطامي:
وبعد عطائِكَ المائة الرِّتاعا [4]
قال أبو حاتم [5] : كأن المصدر على القياس: يصالحا اصالحًا وتصالحًا , ولكن هذا كقوله: {أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} [نوح: 17] ، {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [المزمل: 8] ، مما يخالف المصدر المصدر [6] .
"ومن قرأ: {يُصْلِحَا} فإن الإصلاح عند التنازع والتشاجر أيضًا قد استعمل، كما استعمل: تصالحا، قال الله تعالى: فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ"
(1) انظر: الطبري 5/ 310، و"الحجة"3/ 183.
(2) "الحجة"3/ 183، وانظر:"البحر المحيط"3/ 363.
(3) عجز بيت ليزيد بن سنان، وصدره:
فإن يبرأ فلم أنفث عليه
"الحجة"2/ 129، و"حاشيته"3/ 184.
(4) عجز بيت للقطامي، وصدره:
أكفرًا بعد رد الموت عني
والمئة الرتاع من الإبل."الحجة"1/ 182، 3/ 184، و"الخصائص"1/ 221.
(5) هو سهل بن محمد بن عثمان بن القاسم النحوي السجستاني، تقدمت ترجمته.
(6) لم أقف على قول أبي حاتم، وقد أشار إليه مكي في"الكشف"1/ 399.