وقال السدي (في الجنة) [1] أي: في طلبها والعمل لها، ويحتمل أن تعود الكناية إلى معنى {مَا} ، وفي قوله {مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} أي: يا حسرتنا على الأعمال والطاعات التي فرطنا فيها [2] .
وروي عن ابن جرير أنه قال: (الكناية تعود إلى الصفقة؛ لأنه لما ذكر الخسران دل على الصفقة) [3] ، فعنده الكناية تعود إلى مدلول عليه.
وقوله تعالى: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ} ، الأوزار: الأثقال من الإثم، قال ابن عباس: (يريد آثامهم وخطاياهم) [4] .
قال أهل [5] اللغة: (الوزر الثقل، وأصله من الحمل، يُقال: وزرت
(1) أخرج الطبري 7/ 179، وابن أبي حاتم 4/ 1281، بسند جيد عنه قال: (ضيعنا من عمل الجنة) ا. هـ. وقال أبو حيان 4/ 107، والسمين في"الدر"4/ 596، والألوسي 7/ 132: (لا يخفى بعده) ا. هـ.
(2) هذا قول ابن الأنباري في"البيان"1/ 319، وقال الكرماني في"الغرائب"1/ 357: (العجيب(ما) موصولة (وفيها) كناية عن (ما) وأنث حملًا على الأعمال وهذا حسن) ا. هـ.
(3) "تفسير الطبري"7/ 179، وزاد: (معلوم أن الخسران لا يكون إلا في صفقة بيع قد جرت) وعده الكرماني في"غرائبه"1/ 357، من الغريب، والظاهر -والله أعلم- عودة الضمير على الدنيا؛ لأنه ظاهر الآية، ولكونها معلومة، والمعنى يقتضيها، وهي موضع التقصير، والظرفية فيها أمكن، وعودته على الساعة قوي، إلا أنه لا بد فيه من تقدير مضاف، أي: في شأنها والإيمان بها.
انظر:"تفسير ابن عطية"5/ 175، و"البحر"4/ 107، و"الدر المصون"4/ 596.
(4) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 27، والرازي 12/ 199، وأبو حيان في"البحر"4/ 170، وأخرج الطبري 7/ 179، بسند ضعيف عنه قال: (ذنوبهم) وفي"تنوير المقباس"2/ 14: (آثامهم) .
(5) قال أهل اللغة: (الوزر، بكسر الواو وسكون الزاي: الإثم والحمل والثقل على الظهر؛ وبفتح الواو: الملجأ) . =