عطف الحديد على موضع بالجبال [1] ، ولهذا قال سيبويه: (إنك إذا قلت: مررت بزيد [فكأنك قلت: مررت زيدا) [2] ، تريد [3] بذلك أنه لولا الباء الجارة لانتصب زيد، وعلى ذلك أجازوا مررت بزيد] [4] الظريفَ، تنصبه على موضع (بزيد) [5] .
(وجميع [6] الحروف المفردة التي تقع في أوائل الكلم حكمها الفتح أبدًا. نحو(واو) العطف و (فائه) و (همزة) الاستفهام و (لام) الابتداء.
فأما (الباء) في (بزيد) فإنما كسرت لمضارعتها (اللام) الجارة [7] في قولك: (المال لزيد) وسنذكر العلة في كسر اللام في قوله {الْحَمْدُ لِلَّهِ} [الفاتحة: 2] إن شاء الله [8] ووجه المضارعة بينهما اجتماعهما في الجر ولزوم كل واحد منهما الحرفية [9] ، وليست كذلك (كاف التشبيه) ؛ لأنها قد تكون
(1) في (ب) : (الجبال) .
(2) انظر:"الكتاب"1/ 92، والنص من"سر صناعة الإعراب"1/ 131.
(3) في"سر صناعة الإعراب" (يريد) وهذا أقرب، فأبو الفتح يقول: يريد سيبويه.
(4) ما بين المعقوفين ساقط من (ج) .
(5) بنصه من"سر صناعة الإعراب"1/ 144.
(6) بنصه عن أبي الفتح من"سر صناعة الإعراب"1/ 144.
(7) قال الثعلبي العلة في كسرها أن (الباء) حرف ناقص ممال، والإمالة من دلائل الكسرة."تفسير الثعلبي"1/ 15.
(8) في"سر صناعة الإعراب"وسنذكر العلة في كسر (اللام) في موضعها ... ، 1/ 144، وقد تكلم الواحدي عن العلة في كسر (اللام) عند الكلام عن اللام الجارة في لفظ الجلالة في قوله {الْحَمْدُ لِلَّهِ} ونقل في ذلك عن أبي الفتح ابن جني.
(9) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 3،"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 116،"تفسير الثعلبي"1/ 15/ ب،"المشكل"لمكي 1/ 5،"الكشاف"1/ 23.