وعلى ما ذكره أبو العباس، الآية تكون من باب حذف المضاف [1] ، وإقامة المضاف إليه مقامه، وهو كثير في الكلام، وسترى منه مالا يحصى كثرة.
وأما إعراب {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فالجر في القراءتين [2] . وهو صفة الاسم، مجرور [3] ، والصفات تجري على موصوفاتها إذا لم تقطع عنها [4] بمدح أو ذم. وأما العامل فيها، فزعم الأخفش أبو الحسن أن الوصف يجري على ما قبله، وليس معه لفظ يعمل فيه [5] ، إنما يعمل فيه كونه نعتا [6] ، وذلك الذي يرفعه وينصبه ويجره، كما أن المبتدأ [7] إنما يرفعه الابتداء [8] ، وإنما الابتداء معنى عمل [9] فيه، وليس لفظا، فكذلك هذا [10] .
وقوله تعالى: {الدِّينِ} قال الضحاك [11] وقتادة: (الدين) الجزاء، يعني
(1) يعني بقوله فيما سبق (يملك إقامة يوم الدين ...) فحذف المضاف وهو (إقامة) وأقام المضاف إليه وهو (يوم الدين) مقامة. انظر:"تهذيب اللغة" (ملك) 4/ 3449، ورد ابن جرير هذا القول، انظر:"تفسيره"1/ 67.
(2) "الحجة"لأبي علي 1/ 40.
(3) وهو لفظ الجلالة في قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
(4) في"الحجة": (والصفات تجري على موصوفيها إذا لم تقطع عنهم لذم أو مدح ...) ،"الحجة"10/ 40.
(5) انظر:"معاني القرآن"للأخفش 1/ 160.
(6) في"الحجة": (وليس معه لفظ عمل فيه، إنما فيه أنه نعت ..) ، 1/ 40.
(7) في (ب) : (المبتدى) .
(8) في"الحجة"لأبي علي: (كما أن المبتدأ إنما رفعه الابتداء ..) 1/ 40.
(9) (عمل) ساقط من (ب) .
(10) انتهى من"الحجة"، 1/ 40.
(11) هو الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو محمد، من أوعية العلم، وكان مفسرا حدث عن =