أجدر [1] من حيث كانت (الصاد) إلى (الطاء) أقرب منه إلى (القاف) [2] .
ألا ترى أنهما جميعا من حروف طرف اللسان وأصول الثنايا [3] . وأن [4] من يقول: (صويق) و (صقت) ، إذا قال: (قست وقست) [5] لم يبدل (الصاد) من [6] (السين) ، لأنه الآن ينحدر بعد الإصعاد، وهذا يستخف ولا يستثقل كما استثقل عكسه.
واحتجاجهم بأن (السين) هو الأصل، قلنا: قد يترك ما هو الأصل في كلامهم إلى ما ليس بأصل؛ طلبا لاتفاق الصوتين [7] . ألا تراهم قالوا: (شنباء) ، و (من بكر) [8] فلم يبينوا [9] (النون) التي هي الأصل في
(1) في (ب) : (فصدر) .
(2) (منه إلى القاف) ليست في"الحجة"1/ 52.
(3) انظر بقية كلام أبي علي في"الحجة"1/ 52.
(4) قال أبو علي: (ويدلك على أن حسن إبدال(الصاد) من (السين) في (سراط) لما ذكرت لك: من كراهة التصعد بعد التسفل، أن من يقول: صويق وصقت ... الخ)."الحجة"1/ 52.
(5) كذا في جميع النسخ، وفي"الحجة": (قست وقسوت) 1/ 52. وهذا هو الصواب.
(6) في"الحجة" (منها) بدل (من السين) .
(7) من قوله: (واحتجاجهم إلى قوله(الصوتين) ملخص كلام أبي علي، انظر:"الحجة"1/ 52، 53.
(8) في (ب) : (شبنا) و (من نكر) وفي"الحجة": (شمباء) و (مم بك) وفي الحاشية: في ط (شنباء ومن بك) .
قال سيبويه: (... فجعلوا ما هو من موضع ما وافقها في الصوت بمنزلة ما قرب من أقرب الحروف منها في الموضع، ولم يجعلوا(النون) : (باء) لبعدها في المخرج، وأنها ليست فيها غنة. ولكنهم أبدلوا من مكانها أشبه الحروف بالنون وهي الميم وذلك قولهم: (ممبك) ، يريدون: (من بك) . و (شمباء) و (عمبر) يريدون: (شنباء) و (عنبرا) . انظر:"الكتاب"4/ 453 تحقيق: عبد السلام هارون."سر صناعة الإعراب"1/ 421.
(9) في (ب) : (يثبتوا) .