بالحبال [1] ، قال الكلبي: استقل المؤمنون المشركين والمشركون المؤمنين ليجترئ بعضهم على بعض [2] .
قال أبو بكر بن الأنباري: إنه قلل المؤمنين في عيون الكافرين ليغتروا بقتلهم فلا يتأهبوا لملاقاتهم ولا يلبسوا من السلاح ما يمنعهم، فإذا لابسهم المسلمون ألفوهم غير مستعدين فظفروا بهم [3] ، وقيل: إنه قللهم في أعينهم ليحملوا عليهم من غير جبن فيغلبهم المسلمون في قلة عددهم عندهم فيكون ذلك آية للمشركين، ومنبهًا لهم على نفاذة قدرة الله تعالى [4] .
فإن قيل: ما المعنى الذي به قللوا في أعينهم مع رؤيتهم لهم؟ قيل: لطف من ألطاف الله تعالى صدهم به عن رؤية الجميع بحيث ستر بعضهم دون بعض [5] .
وقال بعض المفسرين: تقليل المسلمين في أعين المشركين كان في أول الأمر فلما نشب القتال وحمي الوطيس [6] كثُر المسلمون في أعينهم [7] ،
(1) رواه ابن جرير 10/ 14، عن السدي، ورواه ابن أبي شيبة في"المصنف"14/ 361، عن عكرمة.
(2) رواه الثعلبي 6/ 64 ب، والبغوي 3/ 364، وذكره ابن الجوزي 3/ 564، عن أبي صالح، عن ابن عباس.
(3) لم أقف عليه، وقد ذكره بلا نسبة ابن الجوزي 3/ 364.
(4) انظر:"زاد المسير"3/ 364.
(5) ذهب الزمخشري أيضًا إلى هذا التعليل، انظر:"الكشاف"2/ 161، ولا داعي له، إذ لا شك في قدرة الله على تقليلهم بغير هذا السبب.
(6) الوطيس: كلمة تطلق على المعركة والتنور والحجارة المدورة والضراب في الحرب ووطء الخيل والإبل، وقولهم: حمي الوطيس. عبارة عن اشتباك الحرب وشدتها وقيامها على ساق. انظر:"لسان العرب" (وطس) 1/ 4866.
(7) ذكر معنى ذلك الزمخشري 2/ 161، وابن كثير 2/ 349، وأبو حيان 4/ 502.