وقال غير أبي بكر: المعنى شغفها الفتى بالحب، فحذف الجار ونصب الحب، كما يقال: قتله ضربًا، فعلى هذا، الفاعل هو الفتى.
وأما المفسرون، فقال ابن عباس [1] في رواية عطاء: قد دخل حبه شغاف قلبها، وهو موضع الدم، وهي الشغاف، وهذا الذي ذكره ابن عباس قول آخر في الشغاف سوى ما ذكرنا عن أهل اللغة، وقد ذكر الزجاج [2] هذا القول في الشغاف فقال: هو حبَّة القلب وسويداء القلب، وهذا القول أبلغ في وصول الحب إلى القلب، ونحو هذا روى ابن أبي نجيح عن مجاهد [3] : دخل حبه في شغافها.
وقال السدي [4] : الشغاف جلدة رقيقة على القلب، يقول: دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب.
وقال الكلبي [5] : الشغاف حجاب القلب، [تقول: حجا حبُه قلبها حتى لا تعقل سواه، وهذه الأقوال كلها تدل على أن الحب] [6] فاعل، ثم نقل عنه الفعل؛ لأن المفسرين أسندوا الفعل إلى الحب، وقرأ جماعة من الصحابة والتابعين (شعفها) بالعين [7] .
(1) الثعلبي 7/ 78 أ. وانظر:"الدر"4/ 27 بمعناه.
(2) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 105، و"زاد المسير"4/ 214.
(3) الطبري 12/ 198، وأبو الشيخ كما في"الدر"4/ 28، والقرطبي 9/ 176.
(4) الثعلبي 7/ 78 أ، الطبري 12/ 199، البغوي 4/ 236، القرطبي 9/ 176.
(5) الثعلبي 7/ 78 أ، البغوي 4/ 236.
(6) ما بين المعقوفين ساقط من (أ) ، (ج) .
(7) ومن هؤلاء عبد الله بن عمرو، وعلي بن الحسين، والحسن البصري، ومجاهد، وابن محيصن وابن أبي عبلة، وأبو رجاء، انظر: الطبري 12/ 200، و"إتحاف"264، و"زاد المسير"4/ 215.