قال [1] : وسمي الناس ناسًا، لأن من [2] شأنهم الحركة على الاختيار العقلي، والواو في التصغير يدل على هذا الاشتقاق، وواحد الناس: إنسان، لا من لفظه. وكان في الأصل (إنسيان) ، وهو فعليان، والألف فيه (فاء) الفعل، ومثله في الكلام (حرصيان) وهو الجلد الذي يلي الجلد الأعلى من [3] الحيوان، ورجل حذريان، إذا كان حذرا، وإنما قلنا: إن أصله إنسيان، لأن العرب لم تختلف في تصغيره على أنيسيان [4] .
قال الأزهري [5] : وأصل الإنس، والإنسان، والناس، من آنس يؤنس [6] إذا أبصر، لأنهم يؤنسون، أي: يبصرون، كما قيل للجن: جن، لأنهم مجتنّون، لا يؤنسون أي: لا يبصرون [7] . وقد روي عن ابن عباس أنه
= ذكر علماء اللغة وغريب الحديث أجزاء من الحديث، لما فيه من الألفاظ، فذكره أبو عبيد في"غريب الحديث"، 1/ 364 - 376، وورد في"الفائق"3/ 48، 49، وذكر قطعة منه الأزهري في"التهذيب"3/ 2451، وذكره السيوطي من طرق كثيرة في"المزهر"2/ 449.
(1) المراد الأزهري فبعد كلامه السابق الذي ذكره الواحدي وهو قوله: (قلت: وهذا الذي قاله أبو الهيثم تعليل النحويين ... قال: وإنسان في الأصل: إنسيان وهو فعليان من الإنس ... إلخ) وما بينهما ليس في"التهذيب". انظر"التهذيب"1/ 216.
(2) في (ب) : (معنى) .
(3) في (ج) : (بين) .
(4) انظر"تهذيب اللغة" (أنس) 1/ 216، وانظر"الكتاب"3/ 486.
(5) "تهذيب اللغة" (أنس) .
(6) في"التهذيب" (قلت: واصل الإنس والأنس والإنسان من الإيناس وهو الإبصار) ، وفي الهامش في (ج) (وأصل الإنسان والناس من أنس يؤنس إذا أبصر) ، 216 - 217.
(7) انتهى كلام الأزهري. انظر:"التهذيب"1/ 216 - 217.