فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 13748

وقوله تعالى: {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} . {أَضَاءَ} هاهنا إن كان متعديا فالمفعول محذوف، وكأنه قيل: كلما أضاء لهم الطريق، ويجوز أن يكون لازما بمعنى (ضاء) [1] .

قال ابن عباس: يقول: إذا قرئ عليهم شيء من القرآن مما يحبون صدقوا، وإذا سمعوا شيئاً من شرائع النبي صلى الله عليه وسلم مما يكرهون وقفوا عنه، وذلك قوله تعالى: {وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} [2] .

وقال قتادة: هو المنافق إذا كثر ماله وأصاب رخاء وعافية قال للمسلمين: أنا معكم وعلى دينكم، وإذا أصابته النوائب قام متحيرا؛ لأنه لا يحتسب أجرها [3] . كأصحاب الصيب إذا أضاء لهم البرق فأبصروا الطريق مشوا، فإذا عادت الظلمة وقفوا متحيرين. ومثله قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} [الحج:11] . وقيل: شبه الغنيمة بالبرق، يقول [4] : الطمع في الغنيمة يزعج قلوبهم، {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ} : أي كثرت الغنائم

="الدر"1/ 73، وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين"تفسير ابن أبي حاتم"1/ 57.

(1) انظر"معاني القرآن"للفراء1/ 18،"تفسير ابن عطية"1/ 194،"وتفسير القرطبي"1/ 193.

(2) ذكره ابن الجوزي عن ابن عباس والسدي،"زاد المسير"1/ 46، وأبو حيان في"البحر"1/ 91، وذكر ابن عطية عن ابن عباس نحوه 1/ 195، وكذا"القرطبي"1/ 193.

(3) ذكره الثعلبي في"تفسيره"1/ 56 أ، وأخرجه"الطبري"في"تفسيره"1/ 155، وذكره السيوطي في"الدر"وعزاه إلى عبد بن حميد وابن جرير 1/ 72، وقد ورد نحوه عن ابن عباس. انظر:"تفسير الطبري"1/ 154، و"تفسير ابن أبي حاتم"1/ 59،"الدر"1/ 72.

(4) في (ب) : (لقول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت