قال أبو علي: (وقد قرأت القراء غير حرف من هذا كقوله: {لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ} [النساء: 154] في قراءة من شدد الدال فأدغم فيها تاء افتعل [1] ، وكذلك قراءة من قرأ: {لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى} [يونس: 35] [2] ،
= اللسان عنده يرتفع عنه وعن المدغم ارتفاعة واحدة صار بمنزلة حرف متحرك، فكأن الساكن الأول قد ولى متحركًا.
وذكر في"غيث النفع"ص 150: أن منع الجمع بين الساكنين أصل مختلف فيه عند أهل العربية، والقراءة لا تتبع العربية، بل العربية تتبع القراءة، لأنها مسموعة من أفصح العرب وهو النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه من بعده.
وقال ابن الحاجب: إذا اختلف النحويون والقراء كان المصير إلى القراء أولى، لأنهم ناقلون عمن ثبتت عصمته من الغلط، ولأن القراءة ثبتت تواترًا وما نقله النحويون آحاد.
وانظر:"المحرر الوجيز"9/ 408،"النشر"2/ 316،"إتحاف فضلاء البشر"ص 295،"الكشف عن وجوه القراءات"2/ 80.
(1) قرأ نافع: (لا تعْدّوا) بتسكين العين وتشديد الدال. وروى عنه ورش: (لا تعدوا) بفتح العين وتشديد الدال.
وقرأ بقية القراء: (لا تعدوا) بتخفيف الدال، وإسكان العين.
انظر:"السبعة"ص 240،"الحجة للقراء السبعة"5/ 190،"التبصرة"ص 185،"النشر"2/ 253.
(2) قرأ أبو بكر عن عاصم: (أمن لا يهِدّي) بكسر الياء والهاء وتشديد الدال.
وقرأ حفص عن عاصم: (أمن لا يهدي) بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال.
وقرأ ابن كثير، وابن عامر، وورش عن نافع: (أمن لا يَهَدّي) بفتح الياء والهاء وتشديد الدال.
وقرأ حمزة، والكسائي: (أمن لا يَهْدي) بفتح الياء وإسكان الهاء وتخفيف الدال.
وقرأ أبو عمرو، وقالون عن نافع: (أمن لا يهدي) بفتح الياء وتشديد الدال.
انظر:"السبعة"ص 326،"التبصرة"ص 220،"المبسوط في القراءات"ص 200،"إتحاف فضلاء البشر"ص 249،"النشر"2/ 283.