فهرس الكتاب

الصفحة 8771 من 13748

وتعقَّب الموصلي هذا القول وزاده بيانًا، وقال: وجه هذا القول أن تجعل"ذلك"بمنزلة"الذي"وتجعل الجملة التي هي قوله {هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ} صلة له، وتنصب [1] "ذلك"التي بمعنى"الذي"بيدعو، فيصير التقدير: يدعو الذي [هو الضلال البعيد، ثم تقدم المفعول الذي] [2] هو"الذي"، فصار كما تقول: زيد يضرب [3] ، و"ذلك"قد استعملت بمعنى"الذي"نحو قوله {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} [البقرة: 219] فيمن رفع الجواب فقال"قل العفو" [4] . وقد ذكرنا هذا فيما تقدَّم.

هذا الذي ذكرنا هو الأقوال التي ذكرها أبو إسحاق في كتابه، وكلام الإمامين أبي علي وأبي الفتح عليها.

ثم ذكر أبو علي -من عند نفسه- قولاً خامسًا وهو: أن تجعل يدعو في قوله {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ} تكرارًا للفعل الأول على جهة تكثير هذا الفعل الذي هو الدعاء من فاعله، ولا تعديه إذ قد عديته مرة. هذا كلامه [5] .

وشرحه أبو الفتح فقال: يجعل [6] "يدعو"تكرارًا و"يدعو"الأولى وهو قوله {يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، وترك إعمال الثاني؛ لأنَّها قد أعملت متقدمة، فاستغني فيها عن إعادة العمل، كما تقول: ضربت زيدًا ضربت. حكى ذلك

(1) في (ظ) ، (د) ، (ع) : (وانتصب) ، والمثبت من (أ) ، و"سر صناعة الإعراب".

(2) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ) .

(3) العبارة في"سر صناعة الإعراب": ثم يقدم المفعول الذي هو"الذي"فيصير التقدير: الذي هو الضلال البعيد يدعو، كما تقول: زيدًا يضرب. و"ذا"..

(4) "سر صناعة الإعراب"لابن جني 1/ 403.

(5) "الإغفال"للفارسي 2/ 1062.

(6) (يجعل) : ساقط من (ظ) ، (د) ، (ع) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت