وكثيرمن المفسرين يقولون: عني بالبيت العتيق: الحرم كله؛ لأن الحرم كله منحر [1] .
وهذا وَهْمٌ لا يعبر عن الحرم بالبيت العتيق ولا يفهم ذلك منه؛ لأن البيت اسم للبنية المعروفة، فلا يقع على الحرم كله.
واحتج من قال بهذا بقول {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28] يعني الحرم كله.
وهذا لا يُشبه قوله {بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} لأن الحرم كله مسجد، على معنى أنه يجوز الصلاة فيه [2] كما روي في الحديث:"جُعِلت لي الأرضُ مسجدًا" [3] .
فسماها كلها مسجدًا على المعنى الذي ذكرنا. والبيت لا يقع على الحرم كله، لو كان الأمر على ما قالوا لقيل: ثم محلها البيت العتيق، أي: الحرم، فلما قيل {إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [4] دل على أن المعنى: عند البيت
= عنه مرفوعًا، بلفظ: (كل عرفة موقف، وكل مني منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر) .
وحسن هذا الحديث الزيلعي في"نصب الراية"3/ 162. ومعنى فجاج: جمع فج وهو الطريق الواسع بين الجبلين."الصحاح"للجوهري 1/ 332 (فجج) .
(1) انظر: الطبري 17/ 160، و"الكشف والبيان"للثعلبي 3/ 52 ب.
(2) (فيه) : ساقطة من (أ) .
(3) هذا قطعة من حديث رواه البخاري في"صحيحه"كتاب: الصلاة، باب: قول النبي -صلى الله عليه وسلم-"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"1/ 533 ومسلم في"صحيح"كتاب: المساجد، ومواضع الصلاة 1/ 37 من حديث جابر رضي الله عنه، وأوله:"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي".
(4) (العتيق) : زيادة من (أ) .