وقال الزَّجَّاج: إنّما خوطب بهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قيل: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ} ، وتضمن هذا الخطاب أن الرسل جميعًا كذا أمروا [1] .
وقال ابن قتيبة: خوطب به النبي -صلى الله عليه وسلم- وحده على مذهب العرب في مخاطبة الواحد مخاطبة الجميع [2] .
وذهب أخرون إلى أن هذا إخبار عما قيل لعيسى -عليه السلام- وهذا الخطاب له [3] .
واختار محمد بن جرير هذا القول، واحتج بحديث أبي إسحاق السبيعي [4] ، عن عمرو [5] بن شرحبيل في هذه الآية قال: كان عيسى يأكل من غزل أمّه [6] .
(1) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 15.
(2) "غريب القرآن"لابن قتيبة 3/ 297.
(3) هذا قول الطبري 18/ 28، والثعلبي 3/ 62 أ.
(4) هو: عمرو بن عبد الله، الهمداني، السبيعي، الكوفي، أبو إسحاق. شيخ الكوفة، وعلامها، ومحدثها. كان من العلماء العاملي، وقال علي بن المدينة: حفظ العلم على هذه الأمة ستة: ذكر منهم أبا إسحاق. قال الذهبي ثقة، حجة بلا نزاع، كبر وتغير حفظه تغير السن ولم يختلط. وقال ابن حجر: ثقة، عابد، اختلط بآخرة. توفي سنة 127 هـ، وقيل: 128 هـ.
"طبقات ابن سعد"9/ 313،"سير أعلام النبلاء"5/ 392،"غاية النهاية"1/ 602،"تهذيب التهذيب"8/ 63،"تقريب التهذيب"2/ 73،"طبقات الحفاظ"للسيوطي ص 43.
(5) في (أ) : (عمرة) ، وهو نصحيف.
(6) رواه الطبري في"تفسيره"18/ 28 عن عمرو، به.
وذكره السيوطي في"الدر المنثور"6/ 100 وعزاه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وقد تعقَّب ابن عطية في"المحرر"10/ 365 هذه الرواية بقوله: والمشهور أنه كان يأكل من بقل البرية.