وقال مقاتل بن حيان: يعني الأيامى من الرجال والنساء من الأحرار [1] .
والمعنى: زوّجوا أيها المؤمنون من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم [2] ، وهذا أمر ندب واستحباب [3] ، وفيه دليل على أنّ النكاح لا يصح إلا بولي؛ لأن الله تعالى قال (وَأَنكِحُوا) فما [4] لم تُنكح المرأة ولم تُزوَّج لم يكن لها أن تنكح وتتزوَّج [5] .
قوله {وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} قال مقاتل: يقول: وزوّجوا المؤمنين من عبيدكم وولائكم فإنّه أغض للبصر وأحفظ للفرج [6] .
فمعنى الصلاح هاهنا: الإيمان، وفي هذا دليل على أن العبد لا يتزوج إلا بإذن سيده، وكذلك الأمة [7] .
ثم رجع إلى الأحرار فقال: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ} لا سعة لهم في التزويج {يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} فوعدهم أن يوسّع عليهم عند التزويج {وَاللَّهُ وَاسِعٌ} لخلقه {عَلِيمٌ} بهم. قاله مقاتل بن سليمان [8] .
قال أبو إسحاق: حثّ الله -عز وجل- على النكاح وأعلم أنّه سبب لنفي
(1) رواه ابن أبي حاتم 7/ 39 أ.
(2) الطبري 18/ 125، والثعلبي 3/ 78 أ.
(3) انظر:"أحكام القرآن"للجصَّاص 3/ 319.
(4) في (ظ) : (وما) .
(5) انظر:"الحاوي"9/ 38 - 45،"المغني"9/ 345 - 346،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي 12/ 239.
(6) "تفسير مقاتل"2/ 38 أ.
(7) انظر:"الحاوي"9/ 73،"المغني"9/ 436،"روضة الطالبين"7/ 101.
(8) "تفسير مقاتل"2/ 38 أ.