وذكرنا الكلام في هذا عند قوله {فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا} [الأنفال: 37] .
والمعنى: يجعل بعض السحاب يركب بعضًا [1] .
قوله {فَتَرَى الْوَدْقَ} يعني: القطر والمطر، في قول المفسرين [2] .
قال الليث: الودقُ: المطر كلُّه شديده وهيّنه. يقال: سحابةٌ وادقة [3] ، وقيل ما يقولون: ودقت تدقُ [4] .
وأنشد أبو عبيدة [5] :
(1) في (ظ) : (بعضه) .
(2) انظر:"الطبري"18/ 153 - 154، الثعلبي 3/ 87 ب.
وقد ذكر ابن أبي حاتم 7/ 56 أ، والماوردي 4/ 113، والقرطبي 12/ 288 - 289 في (الودق) قولين: أحدهما: ما ذكره الواحدي هنا، وعزاه الماوردي والقرطبي للجمهور.
والثاني: أنَّ الودق: البرق.
وانظر:"الدر المنثور"6/ 211.
(3) في المطبوع من"تهذيب اللغة"للأزهري: وداقه.
(4) قول الليث في"تهذيب اللغة"للأزهري 9/ 251 (ودق) . وهو في"العين"5/ 198 (ودق) .
(5) البيت أنشده أبو عبيدة في"مجاز القرآن"2/ 67 ونسبه لعامر بن جوين الطائي. وهو في"معاني القرآن"للأخفش 1/ 217، 2/ 520، و"الكامل"للمبرد 2/ 279، و"المقاصد النحوية"للعيني 2/ 464، و"شرح شواهد المغني"2/ 943، و"خزانة الأدب"1/ 50 منسوبًا في جميعها لعامر بن جوين.
قال السيوطي في"شرح شواهد المغني"2/ 943:"مزنة"واحدة المزن، وهو السحاب الأبيض، ويقال للمطر: حب المزن .. والودق بالدال المهملة: المطر، ودقت تدق: قطرت .. وأرض: اسم للبرية المزنة، وأبقل خبرها .. ويقال للمكان أول ما ينبت فيه البقل: أبقل.
وقال البغدادي في"الخزانة"1/ 50: وصف به أرضًا مخصبة بكثرة ما نزل بها من الغيث.