فهرس الكتاب

الصفحة 9635 من 13748

وقال قوم: معنى: {عَلَى رَبِّهِ} على أولياء ربه، ورسل ربه، وحُذف المضاف للعلم به، وذلك أن من عادى أولياءك فقد عاداك. ومن ظاهر على صاحبك فقد ظاهر عليك. وذكر أبو علي الفارسي هذا الوجه، فقال: أولًا: الكافر في هذه الآية، اسم الجنس، كقولهم: كثر الشاة، والبعير، في أنه يراد به الكثرة، وقد جاء ذلك في اسم الفاعل كما جاء في سائر الأجناس، أنشد أبو زيد:

إنْ تبْخَلِي يا جُمْلُ أوْ تَعْتَلِىّ ... أو تُصبِحي في الظَّاعن المُولِّى [1]

والآية تحتمل تأولين؛ أحدهما: على أولياء ربه معينًا، أو يعادونهم ولا يوالونهم، كما قال تعالى: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ} الآية [الحج: 72] والآخر: أن يكون المعنى: كان هينًا عليه لا وزن له، ولا منزلة [2] . وكأنه من قولهم:

= 3/ 215، ولم ينسبه، وأخرجه بسنده، ابن جربر 19/ 27 عن ابن عباس. وذكره ابن أبي حاتم 8/ 2711، عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعطية. وذكر السيوطي تخريج ابن المنذر، له عن عطية،"الدر المنثور"6/ 267. وصدَّر الماوردي 4/ 152، هذا القول بـ: قيل. والآية أعم من ذلك، قال الزمخشري 3/ 280: ويجوز أن يريد بالظهير الجماعة؛ كقوله تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] .. ولريد بالكافر الجنس، وأن بعضهم مظاهر لبعض على إطفاء دين الله. قال ابن عطية 11/ 56: ويشبه أن أبا جهل سبب الآية، ولكن اللفظ عام للجنس كله. قال الرازي 24/ 102: والأولى حمله على العموم؛ لأن خصوص السبب لا يقدح في عموم اللفظ، ولأنه أوفق بظاهر قوله: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} .

(1) أنشده أبو زيد في"النوادر"ص 53، ونسبه لمنظور بن مرثد الأسدي، وأنشده أبو علي،"المسائل العسكرية"ص 222، وفي الحاشية: جمل: اسم امرأة، تعتلي: تتمارضين، الظا عن: المرتحل، المولي: الذاهب.

(2) واقتصر على هذا القول أبو عبيدة 2/ 77. واقتصر الواحدي في"الوسيط"3/ 344. و"الوجيز"2/ 782، على القول الأول مما يدل على ترجيحه له. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت