أنَّه يترجم بمذهب ذُهِب إليه قبل، ويذكر في الباب ما يدل عليه بنحو من الدَّلالة من غير قطع بترجيح ذلك المذهب، فيقول باب من قال كذا. انتهى.
قلت: هذا أصل معروف عند المشايخ جار على ألسنتهم كثيرًا، وتقدمت الاشارة إليه في كلام الحافظ فيما رقمت السَّادس، إذ قال: وكثيرًا ما يُتَرجم بلفظ الاستفهام، كقوله: باب هل يكون كذا؟ أو من قال كذا؟ ونحو ذلك، وذلك حينئذ لا يتجه له الجزم بأحد الاحتمالين إلى آخر ما تقدم من كلامه.
ولذا قال الحافظ في «الفتح» في باب مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ: أوردها مورد الاحتمال تنبيها على اختصاص ذلك بالإمام. انتهى.
وتبعه القسطلَّاني أيضًا في هذا الأصل في «مقدمة شرحه» .
ولا يذهب عليك الفرق بين كلام شيخ المشايخ إذ قال: إنه إشارة إلى مذهبٍ من غير قطع بترجيحه. وبين كلام الحافظ إذ قال: إنه لعدم الجزم بأحد الاحتمالين. ومع ذلك كله فليس هذا الأصل بمُطَّرد، فإنَّه طالما يُترجم بذلك في الإجماعيات.
كما في باب مَنْ بَنَى مَسْجِدًا.
وفي باب مَنْ قَالَ: إِنَّ صَاحِبَ المَاءِ أَحَقُّ بِالْمَاءِ ....
وبَابُ مَنْ قَالَ: لَمْ يَتْرُكِ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ.
نعم ما قال الحافظ إن غرضه بذلك التَّنبيه على الثُّبوت متجه في أكثرها، فإن المبدوء بلفظ باب من قال هكذا في جميع الكتاب عشرة أبواب، والتَّنبيه على الثُّبوت محتمل في أكثرها بل كلها.
ج 1 ص 21