فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 4610

إنَّ من دأبه المعروف المطَّرد أنَّه قد ينبه بالتَّرجمة على مسألة مهمَّة غير متعلقة بالكتاب استطرادًا، فيشكل على النَّاظرين توفيق هذه التَّرجمة بالكتاب.

مثلًا: ترجم في أبواب المساجد بـ باب الاغتسال إذا أسلم وأشكل على الشُّراح قاطبة إدخاله في أبواب المساجد.

قال الحافظ: الاغتسال إذا أسلم لا تعلُّق له بأحكام المسَاجد إلَّا على بُعْد، وهو أن يُقال: الكافر جُنُب غالبًا وهو ممنوع من المَسجد إلَّا لضرورة، فلمَّا أسْلَم لم يَبْق ضَرُورةٌ للُبْثِه في المسجد جُنُبًا فاغتسل لتسوغ له الإقامة في المسجد .... _إلى آخر ما بسط من التَّوجيهات البعيدة_ حتى قال: يُحْتَمل أن يكون بَيَّض للتَّرجمة فَسَدَّ بعضُهم البيَاض بما ظَهَر له. وحَكى عن بعضهم ههنا التَّراجم، ولو أمعنوا النَّظر في عادات المصنِّف تخلَّصُوا عن الإشكال.

فالأوجه عندي أن يقال:

ج 1 ص 42

إن الحديث من الباب السَّابق؛ ولذا نبَّه عليه بربط الأسير أيضًا، وذكر مسألة الاغتسال استطرادًا اهتمامًا بشأنها لشدَّة اختلاف الأئمَّة الأربعة في تلك المسألة، حتى لم يتفق اثنان منهم على قول واحد، بل لكل واحد من الأربعة مسلك مستقل في تلك المسألة، ولمَّا كانت المسألة مُسْتَنبطة بحديث الباب نَبَّه عليها بالتَّرجمة كالتَّنبيه.

ثم رأيت أنَّ هذا الأصل أخذه مولانا السَّيد أنور شاه _نور الله مرقده_ أيضًا فلله الحمد والمنَّة فقد قال في «فيض الباري» في باب فضل صلاة الفجر: والحديث هذا من عادات المصنِّف _رحمه الله تعالى_ أنَّ الحديث إذا اشتمل على فائدة، ويريد أن يُنبِّه عليه فإنَّه يذْكُرها في التَّرجمة، وإن لم يناسب سلسلة التَّراجم، أعني به أنَّ التَّراجم إذا تكون عنده مسلسلة ثم تبدو له فائدة في الأحاديث المستخرجة ويراها مهمة، فلا ينتظر أن يُبَوِّب لها مُستقلًا، ولكن يُفرِّغ عنها في ذيول هذه التَّراجم، وأسَمِّيه: إنجازًا، فقوله: والحديث، أي: الحديث بعد العشاء وإن لم يناسب ذكره ههنا؛ لأنَّه عقد التَّرجمة لفضل صلاة الفجر، ولا مناسبة بينه وبين الحديث بعد العشاء، إلَّا أنَّه لمَّا كان مذكورًا في الحديث المترجم له ذكره إنجازًا، وقد اضطرب في توجيهه الشَّارحون ولم يأتوا بشيء [1] . انتهى.

قلت: وما وَجَّه _رحمه الله_ للفظ الحديث يأتي الكلام عليه في محله من «اللَّامع» وما اختاره في توجيهه هو أقرب التَّوجيهات عند هذا العبد الضَّعيف أيضًا، لكن مع التَّفَحُّص الكثير لم أجد بعد في رواية نصا بأنَّ هذا الكلام كان بعد العشاء، فليُتَفَحَّص.

وعلى هذا الأصل حمل شيخ المشايخ في «تراجمه» باب نفض اليدين من الغسل إذ قال: وغرضه عندي إثبات طهارة الغُسَالة إذ النَّفض لا يخلو عن إصابة الرَّشاش بالبَدن. انتهى.

ج 1 ص 43

[1] فيض الباري:2/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت