كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )لمَّا كان حالة المرض والضَّعف تستدعي أن لا يجوز للمريض حضور المسجد خوفًا من أن يزداد مرضه، فيتلوَّث المسجد، دفعه بأنَّ المريض يجوز له الحُضُور ما لم يُظَن بِه الفَسَاد والتَّلْويث وأمَّا مُجَرَّد الاحتمال والوهم فلا يُعْتَبر به، ولا يمكن أن يراد حد المريض في وجوب الحضور في المسجد، لأنَّه لم يذهب أحد من الفقهاء إلى وجوب الحضور عليه حين لا يمكن له المشي برجليه من غير إعانة اثنين، مع أنَّه لو كان الحضورإذا ذاك واجبًا يلزم أن يكون النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ترك الواجب لأنَّه لم يشهد المسجد في كثير من صلوات أيَّام مرضه. انتهى.
وفي (( هامشه ) )اختلفوا في ضبط هذه التَّرجمة والغرض منها، قال الحافظ: قال ابن التِّين تبعًا لابن بطال: معنى الحَدِّ ههنا الحِدَّة، وقد نقله الكسائي قال: والمراد ههنا الحضُّ على شهود الجماعة، قال ابن التِّين ويصحُّ أن يقال: جِد بكسر الجيم، وهو الاجتهاد في الأمر، لكن لم أسمع أحدًا رواه بالجيم، وقد أثبت ابن قرقول رواية الجيم وعزاها للقابسي، وقال ابن رشيد إنَّما المعنى ما يُحَدُّ للمريض أن يشهد معه الجماعة، فإذا جاوز ذلك الحدَّ لم يُسْتَحَب له شهودها، قال: ويمكن أن يقال معناه باب الحَدِّ الذي للمريض أن يأخذ فيه بالعزيمة في شهود الجماعة. انتهى.
وفي (( تراجم شيخ المشايخ ) )الجِد ههنا من الجِدَة يعني
ج 2 ص 333
(باب فَضْل تَكَلُّف المَرِيض) . انتهى.
والأوجه عندي في غرض التَّرجمة: الحَضُّ على حُضُور الجَمَاعة إلى ذلك الحَدِّ.
ج 2 ص 334