فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 4610

إن الإمام البخاري رضي الله عنه كثيرًا ما يترجم بجزء من الحديث أو بكلام آخر، ولا يريد بلفظ التَّرجمة مدلوله الأصلي اللَّفظي الصَّريح، بل يريد مدلوله الالتزامي الثَّابت بالإشارة والإيماء، فما يورد في الباب يكون موافقًا للثَّاني، ومن أراد تطبيقه بالأوَّل _أي المدلول اللَّفظي_ يقع في التَّخبط، كما يظهر من أول أبوابه باب كَيْف كان بَدْءُ الوَحْي إلى رسُول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فإنَّه رضي الله عنه ذكر فيه ستة أحاديث ليس في بعضها ذكر الوحي أصلًا، وليست كيفيَّة البدء إلَّا في حديث واحد وهو حديث حراء، ولذا اضطر بعض الشُّراح إلى قولهم: إنَّ كثيرًا من أحاديث الباب لا يتعلق إلَّا بالوحي، لا ببدء الوحي، فكيف جعل التَّرجمة باب بدء الوحي؟

وتكلَّف بعضهم في التَّوجيهات الباردة، والحقُّ أنَّ غَرَض التَّرجمة لم يكن ما هو ظاهر من اللَّفظ، بل الغرض كان بيانَ عظَمَة الوحي، وكونَه واجبَ الاتِّبَاع، وخلَّوَّه عن الخطأ والسَّهْو، وغيرَ ذلك من الأمور الَّتي تُناسِب عَظَمة الوَحْي. انتهى.

قلت: وبسط الشَّيخ الكلام على ذلك في ذيل «تراجمه» أيضًا، وبسطه أشدَّ البسط وذكر الأصل المذكور في آخر كتابه أيضًا كما تقدم كلامه العربي في الفائدة الثَّانية مفصلًا، ومثَّل له هناك بـ باب من أَدْرَك رَكْعَة من العَصْر وغير ذلك، كما تقدم كلامه بلفظه.

ج 1 ص 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت