قال العلامة الكرماني: قال ابن بطال: معنى لبيك أنا مقيم على طاعتك من قولهم: لب فلان بالمكان إذا أقام به، وقيل: معناه إجابة بعد إجابة، ومعنى سعديك إسعادًا لك بعد إسعاد. انتهى.
قال العلامة العيني: وهذا من المصادر التي حذف فعلها؛ لكونه وقع مثنى، وذلك يوجب حذف فعله قياسًا؛ لأنَّهم لما ثنوه صار كأنَّهم ذكروه مرتين، فكأنَّه قال: لبًا لبًا، وأمَّا سعديك فمعناه العبادة أنا متبع أمرك غير مخالف لك، فأسعدني على متابعته إسعادًا بعد إسعاد، وأمَّا في إجابة المخلوق فمعناه أسعدك إسعادًا بعد إسعاد؛ أي: مرة بعد أخرى. انتهى.
وسكت الشراح عن غرض الترجمة، ولعل الغرض منه الرد لما حكي عن مالك من كراهة ذلك كما في (( الشرح الكبير ) )وأوله بأنَّ مراده استعمال تلبية الحج لا مطلق لبيك، وترجم الإمام أبو داود في (( سننه ) )على هذا المعنى بقوله (باب الرَّجل ينادي الرَّجل، فيقول: لبيك) .
ج 6 ص 1404