فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 4610

قال شيخ المشايخ في التَّراجم: هذا الباب من قبيل الباب في الباب، لأنَّه يشتمل على ما عقد له الباب السَّابق مع فائدة أخرى، وههنا كذلك، لأنَّه ثبت بهذا الباب عدم التَّوضي من أكل السَّويق الذي عقد له الباب السَّابق، واستحباب المضمضة، الذي عُلم منه فائدة أخرى، وهو حمل الوضوء الوارد في السَّويق وسائر ما مسَّت النَّار على غسل الفم واليدين، فاحفظ هذا التَّقرير فإنَّه ينفعك في مواضع من البخاري، وأكثر الشُّرَّاح في أمثال هذا المقام قد خبطوا كثيرًا. انتهى.

وكتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )قوله فمضمض ومضمضنا، وقد مرَّ غير مرَّة ما يدلُّك على أنَّ زيادة الباب ههنا لتَضَمُّن الرِّواية مسألة مستقلَّة، فلا ينافي ذكر لحم كتف الشَّاة في هذا الباب تناسب الأبواب، لأنَّه متعلِّق بالتَّرجمة السابقة. انتهى.

وفي (( هامشه ) )حاصل ما أفاده الشَّيخ أنَّ هذا الباب من قبيل باب في باب، وهذا الأصل معروف مطرد في أصول التَّراجم كما تقدَّم في الأصل السَّادس، وعلى هذا يندفع ما يشكل على الباب السَّابق، أنَّه رضي الله عنه ترجم بالسَّويق ولم يأت له بحديث، ويندفع أيضًا ما يشكل من ذكر حديث

ج 2 ص 208

ميمونة في هذا الباب، وليس فيه ذكر السَّويق، وبذلك جزم شيخ المشايخ في (( التَّراجم ) )كما تقدَّم.

وقال السِّندي: (باب من مضمض من السَّويق) ، أي: وغيره كاللَّحم، وأشار بالاقتصار على ذكر السَّويق إلى أنَّ حكم اللَّحم ونحوه من المأكولات في المضمضة يعلم من حكم السَّويق بالأَولى، ولذلك ذكر حديث اللَّحم في الباب تنبيهًا على أنَّ المضمضة وإن ترك ذكرها في حديث اللَّحم لكنَّها معتبرة حكمًا بدلالة حكم السَّويق بالأولى [1] . انتهى.

وقال الحافظ: وليس في حديث ميمونة ذكر المضمضة التي ترجم بها، فقيل: أشار بذلك إلى أنَّها غير واجبة، بدليل تركها في هذا الحديث مع أنَّ المأكول دسم يحتاج إلى المضمضة منه، فتركها لبيان الجواز، وأفاد الكرماني أنَّ في نسخة الفربري التي بخطِّه تقديم حديث ميمونة هذا إلى الباب الذي قبله، فعلى هذا هو من تصرف النُّسَّاخ. انتهى.

ج 2 ص 209

[1] حاشية السِّندي:1/ 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت