تنبيه على مسألة أصولية خلافية معروفة، والجمهور _منهم الأئمة الأربعة وأكثر الحجازيين والكوفيين_ على أنَّ لا فرقَ بينها، وإليه ميل المصنِّف؛ إذ ذكر قول ابن عينية لا غير، ومنهم من فرَّق بينها، كما هو مذهب الشَّافعي، وأكثر أهل المشرق من تخصيص (التَّحديث) بلفظ الشَّيخ، و (الإخبار) بلفظ التَّلميذ، و (الإنباء) بالإجازة، كما بسطه الحافظ في (( الفتح ) ).
وفي (( اللَّامع ) )يعني بذلك أنَّ كلَّ هذه الألفاظ تبيَّن استعمالُها في القدماء، وأنَّهم لا يبالون أي هذه الألفاظ تلفَّظوا، فكان إطلاق أحد الألفاظ جائزًا في محل الآخر لثبوته. فأمَّا ما فيها من الفرق الاصطلاحي فلعلَّ أحدا لا ينكره، فضلًا عن المؤلِّف،
ج 2 ص 146
فكان حاصل مقالته ههنا جواز أن يستعمل أحدها في محلِّ الآخر شرعا، وإن كان الأولى هو الفرق، كما هو المصطلح عليه، إلى آخر ما فيه، وبسط في (( هامشه ) )كلام الشُّراح في ذلك وأسماء من لم يفرِّقوا بين هذه الصِّيغ، ومنهم الأئمة الأربعة، حتَّى قال الطَّحاوي: لم نجد بين الحديث والخبر فرقًا في كتاب الله وسنَّة رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم [1] .
وفيه أيضًا عن الكرماني: فإن قلت: هل يُعْلَم من هذا الكتاب مختار البخاري في ذلك؟ قلت: حيث نقل مذهب الاتِّحاد من غير ردٍّ عليه، وغير ذكر مذهب المخالف، أشعر بأنَّ ميله إلى عدم الفرق [2] . انتهى.
قوله: (قَالَ ابنُ مَسْعُود ... إلى آخره) مراده من هذه التَّعاليق، أنَّ الصَّحابة قالوا تارة حدَّثنا، وتارة أخبرنا، فالظَّاهر أنَّهم لم يفرِّقوا بينها وفيما يرويه عليه السَّلام عن ربِّه، أنَّ العنعنة حكمها الوصل عند ثبوت اللقى. انتهى ملخصًا من (( الفتح ) ) [3] .
ج 2 ص 147
[1] الكواكب الدراري:"ج 2/ص 9".
[2] الكواكب الدراري:"ج 2/ص 9".
[3] فتح الباري:1/ 144