أنَّه قد يترجم بمذهب بعض النَّاس، وبما كان يذهب إليه بعضهم، أو بحديث لم يثبت عنده، ثم يأتي بحديث يستدل به على خلاف ذلك المذهب، والحديث إما بعمومه أو بغير ذلك. انتهى.
كذا في مبدأ تراجم الشَّيخ _قدس سره_ ولم يمثل له بمثال، وما ذكر هذا الأصل في موضع من تراجمه المفصلة.
ومع ذلك، هذا أصل مشهور على ألسنة المشايخ، ويمكن عندي أن يمثَّل له بـ باب: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ وهو قطعة من حديث مرفوع، وذكر بعده الإمام البخاري وَصَلَّى النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم فِي مَرَضِهِ الَّذي تُوُفِّيَ فِيهِ بِالنَّاسِ وَهُوَ جَالِسٌ ثم أورد في الباب حديثا طويلا في مرضه صلَّى الله عليه وسلَّم، وفيه: «فجعل أبو بكر رضي الله عنه يصلي وهو قائم بصلاة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو قاعد» قال الشَّيخ في التَّراجم: قوله صلى النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم ... إلى آخره، أشار بإيراد هذا القول في تعاليق الباب إلى نسخ هذا القدر من الحكم [1] . انتهى.
ويمكن أيضًا أن يمثل له بـ باب جَهْرِ المَأْمُومِ بِالتَّأْمِينِ إذ أورد فيه حديث تأمين المأموم مطلقا، بدون قيد الجهر، فكأنَّه لم ير جهر المأموم بالتَّأمين، على إحدى التَّوجيهات العديدة في توافق الحديث بالتَّرجمة.
وهكذا ترجم بـ باب بَيْعِ العَبْدِ الزَّانِي وأورد فيه حديث زنا الأمة على إحدى التَّوجيهات.
وكذا ترجم بـ باب الجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وأورد فيه حديث التَّكبير بها، والقيلولة بعدها.
وترجم بـ باب ... مَنْ كُفِّنَ بِغَيْرِ قَمِيصٍ أورد فيه
ج 1 ص 23
حديث ابن أُبَيّ المنافق الدَّال على القميص
وترجم بـ باب تَحَرِّي لَيْلَةِ القَدْرِ فِي الوِتْرِ ... وأورد فيه عن ابن عباس التمسوا في أربع وعشرين.
وهذا الأصل غير الأصول الآتية في عـ 43 وعـ 55 وعـ 64 فلا تلتبس الأربعة.
وكذلك هذا الأصل بمعزل من الأصل الثَّالث كما لا يخفى.
ج 1 ص 24
[1] شرح تراجم أبواب صحيح البخاري: ص 69.