كذا في نسخة (( الفتح ) )والعيني بلفظ (كتاب) وأمَّا في النسخ الهندية ففيها بلفظ (باب)
قال العلامة العيني: هكذا في رواية أبي ذر عن المتسملي، وفي رواية غيره (باب) .
والكفَّارات: جمع كفَّارة على وزن فعَّالة _بالتَّشْديد_ مِنَ الكُفْر، وهو التَّغْطية، ومنه قيل للزارع كافر؛ لأنَّه يغطي البذر، وكذلك الكفارة؛ لأنَّها تكفر الذنب؛ أي: تستره، ومنه تكفر الرَّجل بالسلاح إذا تستر به، وفي الاصطلاح: الكفَّارة: ما يُكَفَّرُ بِه مِنْ صَدَقَةٍ ونحوها. انتهى.
(وقول الله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ... إلخ} [المائدة:89] ) ذكر الشراح في ضمن هذه الترجمة عدة فروعات خلافية، قال الحافظ: وقد تمسك به من قال بتعين العدد المذكور، وهو قول الجمهور خلافًا لمن قال: لو أعطى ما يجب للعشرة واحدًا كفى، وهو مروي عن الحسن ولمن قال كذلك، لكن قال: عشرة أيام متوالية، وهو مروى عن الأوزاعي.
قوله (وما أمر النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم ... إلخ) يشير إلى حديث كعب بن عجرة الموصول في الباب.
(قوله: ويذكر عن ابن عباس) أمَّا أثر ابن عباس؛ فوصله سفيان الثوري في تفسيره قال «كل شيء في القرآن أو نحو قوله تعالى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة:196] فهو مُخَيَّر، وما كان فمن لم يجد فهو على الولاء» أي: على الترتيب، وما أثر عطاء فوصله الطبري.
قال ابن بطال: هذا _أي التخير_ متفق عليه بين العلماء، وإنَّما اختلفوا في قَدر الإطعام، ثم ذكر الاختلاف في ذلك.
قلت: وقد تقدَّم عدة أبواب في فدية المُحْرِم إذا حَلَق في كتاب الحج، وتقدم هناك مبسوطًا اختلاف العلماء في مقدار الطعام، وكذا في التخير بين هذه الأشياء، فارجع إليه لو شئت.
ثم إنَّهم أجمعوا على أنَّ الحانث مخير في الثلاثة من الإطعام والكسوة والتحرير، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وفيه خلاف لابن عمر حيث جعل (أو) ههنا للتنويع كما بسط في (( الأوجز ) ).
قال الحافظ: قال ابن بطال: وإنَّما ذكر البخاري حديث كعب هنا من أجل آية التخيير، فإنَّها وردت في كفارة اليمين كما وردت في كفارة الأذى، وتعقَّبَه ابن المنير فقال: يحتمل أن يكون البخاري وَافَق الكُوفِيِّين في هذه المسألة، فأورد حديث كعب؛ لأنَّه وقع التنصيص فيه على نصف صاع، ولم يثبت في قدر طعام الكفارة، فيُحْمَل المُطْلَق على المقيَّد إلى آخر ما في (( الفتح ) ).
ج 6 ص 1455