فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 4610

تقدَّم بعض ما يتعلَّق بهذا الباب في الباب السَّابق.

قال الحافظ: يشير إلى أنَّ الدُّعاء السَّابق في الباب الذي قبله لا يجب وإن كان قد ورد بصيغة الأمر [1] ، وأفرط ابن حزم فقال بوجوبها في التَّشهُّد الأوَّل أيضًا.

ثمَّ لا يذهب عليك أنَّ الإمام البخاري _ رحمه الله تعالى _ لم يُترجم بعد التَّشهُّد بابًا للصَّلاة على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولم يذكر في هذا الباب أيضًا حديثًا يتعلَّق بها، ولا يقال: إنَّ حديثها لم يكن على شرطه، فإنَّه يترجم بها في كتاب الدَّعوات ويذكر فيه حديث كعب بن عُجْرَة [2] وفيه صلاة التَّشهُّد، وأخرج أيضًا بمعناه حديث الخُدْرِي [3] اللَّهمَّ إلَّا أن يقال: إنها ليست بواجبة عنده في الصَّلاة فهي داخلة في عموم الأدعية في الصَّلاة، وذكرها ههنا كان يوهم الإيجاب، والمسألة خلافيَّة شهيرة بين الأئمَّة.

قال الموفَّق: الصَّلاة في التَّشهد واجبة في صحيح المذهب، وهو قول الشَّافعيِّ وعن أحمد أنَّها غير واجبة، وهذا قول مالك والشَّافعيِّ_كذا في الأصل وفي الشَّرح الكبير: بدله الثَّوري وهو الصَّحيح_ وأصحاب الرَّأي، قال ابن المنذر: هو قول جلِّ أهل العلم إلَّا الشَّافعيُّ [4] . انتهى.

ج 2 ص 372

[1] فتح الباري:2/ 320

[2] أخرج البخاري حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه في الدعوات باب الصَّلاة على النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، (رقم: 6357)

[3] وأخرج حديث أبي سعيد الخدري في الباب نفسه، (رقم: 3658) .

[4] المغني لابن قدامة:1/ 388، وعبارته فيه:"وهي _ أي الصَّلاة على النَّبيّ صلى الله عليه وسلم _ واجبة في صحيح المذهب، وهو قول الشافعي وإسحاق. وعن أحمد أنها غير واجبة، ... وهذا قول مالك، والثوري، وأصحاب الرأي، وأكثر أهل العلم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت