قال الحافظ: تقدم في أوائل كتاب النكاح (باب تزويجِ المُعْسِر الذي معه القرآن والإسلام) وهذه الترجمة أخص من تلك، وعلَّق هناك حديث سهل الذي أورده في هذا الباب مبسوطًا، وسيأتي شرحه بعد ثلاثين بابًا.
قوله (لقوله تعالى: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور:32] ) هو تعليل لحكم الترجمة، ومحصله أنَّ الفقر في الحال لا يمنع التزويج لاحتمال حصول المال في المآل، والله تعالى أعلم. انتهى.
قلت: والظاهر عندي في غرض الترجمة أنَّ المصنِّف أراد دفع توهم ما يتوهم من ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام «فمن لم يستطع فعليه صوم» وأوضح منه قوله عز اسمه {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور:33] فإنَّه يشير إلى أنَّ المعسر لا ينكح ما دام معسرًا، فأراد الإمام البخاري بهذا الباب بيان الجواز.
ج 5 ص 1168