فهرس الكتاب

الصفحة 2425 من 4610

"هو عُثمان بن عَفَّان بن أبي العَاص بن أُمَيَّة بن عَبد شَمس بن عَبد مَناف، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف، وعدد ما بينهما من الآباء متفاوت، فالنبي صلى الله عليه وسلم من حيث العدد في درجة عفَّان، كما وقع لعمر سواء."

وأمَّا كنيته فهو الذي استقر عليه الأمر، ونقل عن الزهري: أنَّه كان يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله الذي رُزِقَه من رُقَيَّة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات عبد الله المذكور صغيرًا، وله ست سنين، وحكى ابن سعد: أنَّ موته كان سنة أربع من الهجرة، وماتت أُمّه رقية رضي الله عنها قبل ذلك سنة اثنتين والنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر، وكان بعض من ينتقصه يكنِّيه أبا ليلى يشير إلى لين جانبه، حكاه ابن قتيبة، وقد اشتهر أنَّ لقبه ذو النورين، وروى خيثمة في (( الفضائل ) )والدارقطني في (( الإفراد ) )من حديث علي أنَّه ذكر عثمان، فقال: ذاك امرؤ يُدْعَى في السَّماء ذا النُّورَين"."

وقال الحافظ أيضًا في شرح حديث ابن عمر:"كنَّا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نَعْدِلُ بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نُفَاضِل بينهم".

قال الخطابي: إنَّما لم يذكر ابن عمر عليًا؛ لأنَّه أراد الشيوخ، وذوي الأسنان الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحزنه أمر شاورهم، وكان علي في زمانه صلى الله عليه وسلم حديث السن، قال: ولم يرد ابن عمر الازدراء به ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان. انتهى

وما اعتذر به من جهة السِّنِّ بعيد لا أثر له في التفضيل المذكور، وقد اتفق العلماء تأويل كلام ابن عمر هذا لِمَا تقرَّر عند أهل السُّنة قاطبة من تقديم علي بعد عثمان، ومن تقديم بقية العشرة المبشرة على غيرهم، ومن تقديم أهل بدر على من لم يشهدها، وغير ذلك، فالظاهر أنَّ ابن عمر إنَّما أراد بهذا النفي أنَّهم كانوا

ج 4 ص 875

يجتهدون في التفضيل، فيظهر لهم فضائل الثلاثة ظهورًا بينًا، فيجزمون به، ولم يكونوا حينئذ اطلعوا على التنصيص إلى آخر ما بسطه الحافظ.

وقال القَسْطَلَّانِي عن الكَرْماني: وإلى القول بتفضيل عثمان ذهب الشافعي وأحمد كما رواه البيهقي عنهما، وحكاه الشافعي عن إجماع الصحابة والتابعين، وهو المشهور عن مالك وكافة أئمة الحديث والفقه وكثير من المتكلمين، وإليه ذهب أبو الحسن الأشعري، والقاضي أبو بكر الباقلاني، لكنهما اختلفا في التفضيل أهو قطعي أم ظني، فالذي مال إليه الأشعري الأول وإلى الثاني مال الباقلاني واختاره إمام الحرمين في (( الإرشاد ) ). انتهى.

ج 4 ص 876

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت