فهرس الكتاب

الصفحة 1803 من 4610

قال الحافظ:"أي: هل تلتقط أم لا؟ والضَّال الضَّائع والضال في الحيوان كاللقطة في غيره، والجمهور على القول بظاهره في أنَّها لا تُلْتَقط، وقال الحنفية: الأَولى أن تُلْتَقط، وحمل بعضهم النهي على من التقطها ليتَمَلَّكها لا ليحفظها، فيجوز له، وهو قول الشافعية، وكذا إذا وجدت بقرية فيجوز التملُّك على الأصح عندهم، والخلاف عند المالكية أيضًا". انتهى.

وقال العيني:"في التقاط الإبل عند المالكية ثلاثة أقوال، وعند الشافعية يجوز للحفظ فقط". انتهى.

وقال الموفق:"كل حيوان يقوى على الامتناع من صغار السباع وورود الماء لا يجوز التقاطه ولا التعرض له سواء كان لكبر جثته كالإبل والخيل والبقر، أو لطيرانه كالطيور، أو لسرعته كالظباء والصيود، أو بنابه كالكلاب والفهود، وبهذا قال الشافعي، وقال مالك في ضالة الإبل: من وجدها في القرى عرفها، ومن وجدها في الصحراء لا يقربها، ورواه المزني عن الشافعي، وقال أبو حنيفة: يباح التقاطها". انتهى. مختصرًا

وأمَّا حديث الباب؛ فقال ابن الهُمام: أجاب عنه في (( المبسوط ) )بأنَّ ذلك كان لغلبة أهل الصلاح، والأمانة لا تصل إليها يد خائنة، فإذا تركها وجدها، وأمَّا زماننا فلا يأمن وصول يد خائنة إليها بعده قضى أخْذها إحيائها وحفظها على صاحبها فهو أَولى إلى آخر ما بسط في (( الأوجز ) ).

ج 4 ص 692

وفي (( البذل ) )عن (( البدائع ) )"ولنا ما روي أنَّ رَجلًا وجد بعيرًا بالحرَّة فعرفه، ثم ذكره لسيدنا عمر رضي الله عنه، فأمره أن يعرِّفه، فقال الرَّجل لسيدنا عمر: قد شغلني عن ضيعتي، فقال سيدنا عمر: أرسله حيث وجدته، وأمَّا الحديث؛ فلا حجَّة له فيه؛ لأنَّ المراد منه أن يكون صاحبه قريبًا منه ألَّا ترى أنَّه قال عليه الصلاة والسلام: «حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا» ، وإنَّما يقال ذلك إذا كان قريبًا، أو كان رجاء اللقاء ثابتًا، ونحن به نقول، ولا كلام فيه"إلى آخر ما بسط.

ج 4 ص 693

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت