كذا في النسخة الهندية والعيني والقَسْطَلَّانِي، وفي نسخة (( الفتح ) ) (النهي عن التزعفر للرجال) .
قال الحافظ: أي: في الجسد؛ لأنَّه ترجم بعده: باب الثوب المزعفر، وقيده بالرَّجل ليخرج المرأة. انتهى.
وقال العيني تحت حديث الباب: قال ابن بطال وابن التين: هذا النهي خاص بالجسد، ومحمول على الكراهة؛ لأنَّ تزعفر الجسد من الرفاهية التي نهى الشارع عنها بقوله «البذاذة من الإيمان» والدليل على كون النهي محمولًا على الكراهة دون التحريم حديث أنس أنَّ عبد الرحمن بن عوف قدم على رسول الله وبه أثر صفرة، فقال: مَهْيَم [1] » الحديث، فلم ينكر عليه النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم، ولا أمره بغسلها، فدل على أنَّ نهيه عنه لمن لم يكن عروسًا إنَّما هو محمول على الكراهة. انتهى.
قال الحافظ: واختلف في النهي عن التزعفر هل هو لرائحته لكونه من طيب النساء؟ ولهذا جاء الزجر عن الخلوق، أو للونه فيلتحق به كل صفرة؟ وقد نقل البيهقي عن الشافعي أنَّه قال: أَنهي الرَّجل الحلال بكل حال أن يتَزَعْفَر، وأُرَخِّص في المعَصْفَر، ثم ذكر عن البيهقي رواية في النهي عن المعصفر، ثم نقل عن البيهقي: ولو بلغ ذلك الشافعي لقال به إتباعًا للسنة كعادته، وقال النووي: ورخص مالك في المعصفر والمزعفر في البيوت وكرهه في المحافل، وقال الحافظ أيضًا: والكراهة لمن تزعفر في بدنه أشد من الكراهة لمن تزعفر في ثوبه. انتهى. ملخصًا ومختصرًا.
وتقدم في كتاب النكاح (باب الصفرة للمتزوجة) وما قال الحافظ هناك من أنَّ المصنِّف قيده بالمتزوج إشارة إلى الجمع بين حديث الباب وحديث النهي عن التزعفر للرجال، وتقدم هناك عن القَسْطَلَّانِي أنَّ التزعفر منهي عنه عند الشافعية والحنفية، وقال المالكية: يجوز في الثوب دون البدن.
ج 6 ص 1332
[1] مَهْيَم: كلمة يَمَانِية مَعْنَاهَا: مَا هَذَا؟ وَمَا أَمرك؟ ذكره الْهَرَوِيّ وَغَيره. (عمدة القاري:11/ 64)