تقدم الأقوال في تفسير السخاب قريبًا، ومنها ما قاله ابن الأثير: إنَّه خيط ينظم فيه خرز تلبسه الصبيان والجواري، والغرض من الترجمة بيان جوازه كما هو ظاهر من حديث الباب، وتقدم حديث الباب في كتاب البيوع، وأخرجه مسلم أيضًا في الفضائل، وكذا في النَّسَائي وابن ماجة في السنة.
قال العلامة النووي: وفي هذا الحديث جوز إلباس الصبيان القلائد والسخب ونحوها من الزينة، واستحباب تنظيفهم لا سيما عند لقائهم أهل الفضل واستحباب النظافة مطلقًا. انتهى.
وقد أخرج الإمام أبو داود من حديث ثوبان قصة يناسب الباب، وفيه «أنَّ فاطمة رضي الله تعالى عنها حلَّت الحسين والحسن قلبين من فضة، فقدم رسول الله صَلى الله عَليه وسَلَّم أي: من غزوة
ج 6 ص 1343
ولم يدخل، فظنَّت أنَّه إنَّما منعه أن يدخل ما رأى، فهَتَكت الستر، وفكت القلبين عن الصبيين، وقطعته بينهما، فانطلقا إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلَّم وهما يبكيان، فأخذه منها، وقال: يا ثوبان! اذهب بهذا إلى آل فلان أهل بيت بالمدينة، إنَّ هؤلاء أهل بيتي أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا، يا ثوبان! اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج». انتهى.
وفي (( فيض الباري ) )تحت ترجمة الباب: ذهب مالك إلى جواز الحلي للصبيان ما داموا صبيانًا، وهذا منه توسيع عظيم لم يذهب إليه أحد. انتهى.
قلت: قال الدردير: وأمَّا الصغير؛ فيكره لوليه إلباسه الحرير والذهب، ويجوز له إلباسه الفضة، هذا هو المعتمد. انتهى.
ج 6 ص 1344