كتب الشيخ في (( اللامع ) )يعني بذلك أن الرواية مصرحة بأن له إجازة في جمع ما دون خمس أواق من غير أن يؤدي زكاتها، فعلم أن كل نوع من جمع الذهب والورق غير منهي عنه. انتهى.
قال السندي: قوله (لقول النبي صلى الله عليه وسلم ... إلخ) تعليل للسابق إما بالنظر إلى تضمنه دعوى أنه ليس كل مال كنز، أو باعتبار أن ما أَدَّى منه الزكاة بعد وجوبها هو وما لا تجب فيه الزكاة سواء، فإذا عُلِمَ بالحديث حالُ ما لا يجب فيه الزكاة، وأنه لا صدقة فيه، بل هو كله حلال لصاحبه، فكذلك ما أدى منه الزكاة بعد وجوبها إلى آخر ما بسط في (( هامش اللامع ) ).
وفي (( تراجم شيخ المشايخ ) )قوله (ما أدى زكاته ... إلخ) هذه المسألة كانت مختلفة
ج 3 ص 483
فيها بين أبي ذر وسائر الصحابة، فأبو ذر كان يفهم من قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ... } [التوبة:34] إلخ، أن الواجب إنفاق كلها، ومن ادخر شيئا منها فهو داخل تحت الوعيد، بخلاف سائر الصحابة فإن مذهبهم أن بعد إنفاق قدر الواجب؛ أعني: ربع العشر في النقدين؛ لو ادخر الباقي فليس بكنز، وهذا هو الحق الذي انعقد عليه الإجماع، وأما ما ذهب إليه أبو ذر رضي الله عنه فشبهته نشأت من حمل قوله تعالى على إنفاق الكل.
قوله (ليس فيما دون خمسة أواق) هذا يدل على أن من المال ما لا يجب فيه الزكاة، ومناسبته مع الترجمة ظاهر. انتهى.
وقال الحافظ: قوله «قبل أن تنزل الزكاة» هذا مشعر بأن الوعيد على الاكتناز وهو حبس ما فضل عن الحاجة عن المواساة به كان في أول الإسلام، ثم نسخ ذلك بفرض الزكاة لما فتح الله الفتوح وقدرت نصب الزكاة، فعلى هذا المراد بنزول الزكاة بيان نصبها ومقاديرها لا إنزال أصلها، والله أعلم. انتهى من (( الفتح ) )
ج 3 ص 484