قلت: لمَّا فرغ المصنِّف من ذكر أبواب المياه والنَّواقض التي ذكرها استطرادًا وتبعًا لباب بباب كما تقدَّم، رجع إلى تكميل الوضوء، مع أنَّ في ذكره ههنا لطيفة، وهي دفع توهم يمكن أن ينشأ من الحديث السَّابق من قولها: أصب فوق رأسي ماء أنَّ الغسل والمسح سيان في الرَّأس، فتأمَّل.
ولمَّا أراد تكميل الوضوء أعاد ذكر غسل الرِّجلين رعاية للتَّرتيب، وذكر فيه الكعبين لئلا يبقى التِّكرار، كذا في (( هامش اللَّامع ) ).
وكتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) ) (باب مسح الرَّأس كله) يعني: أنَّ الآية مطلقة، فإثبات الفرضية في البعض دون البعض ترجيح من غير موجب له، وقد ثبت مسحه صلَّى الله عليه وسلَّم كله، والجواب معلوم ولا يضر مسحه صلَّى الله عليه وسلَّم كل الرَّأس على سبيل السُّنيَّة، وإنَّما ضرنا لو ثبت أنَّه لم يمسح النَّاصية وما دون الكل أبدًا، وقد ثبت، فسقط الفرضية، نعم تثبت سنيَّة الكل وهي غير منكرة.
وبسط الكلام على كلام الشَّيخ في (( هامش اللَّامع ) )وفيه قال الحافظ: وموضع الاستدلال من الحديث والآية أن لفظ الآية مجمل، لأنَّه يحتمل أن يراد منها مسح الكل على أنَّ الباء زائدة أو مسح البعض على أنَّها تبعيضية، فتبيَّن بفعل النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أن المراد الأوَّل. انتهى.
وفي (( الأوجز ) )مسح جميع الرَّأس مستحب باتفاق العلماء، وأمَّا مقدار المفروض فمختلف جدًا، ذكر العيني فيه ثلاثة عشر قولًا، والمعروف منها أنَّ الاستيعاب فرض عند مالك، وبعض الرَّأس عند الشَّافعيِّ، وهما روايتان لأحمد ومقدار النَّاصية عندنا الحنفية.
وقال الموفَّق: الظَّاهر عن أحمد، وجوب
ج 2 ص 200
الاستيعاب في حقِّ الرَّجل، وأنَّ المرأة يجزئها مسح مقدَّم الرَّأس. انتهى مختصرًا من (( هامش اللَّامع ) ).
ج 2 ص 201